القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٨ - ٣٩- التقية
النظائر. فالانصاف أن هذه و نحوها و العمومات المشار إليها آنفا كافية في الدلالة على المشروعية مع المندوحة العرضية و الطولية.
نعم صرح باعتبار عدم المندوحة العرضية في مكاتبة إبراهيم بن شيبة [١] إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) يسأله عن الصلاة خلف من يتولى أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو يرى المسح على الخفين، أو خلف من يحرّم المسح و هو يمسح، فكتب (عليه السلام):
«إن جامعك و إياهم موضع فلم تجد بدا من الصلاة، فأذن لنفسك و أقم، فان سبقك إلى القراءة فسبح» [٢]. لكن لو سلم سندها من القدح فلا بدّ من توجيهها، لاباء العمومات السابقة عن التقييد بصورة عدم المندوحة، لما عرفت من تضمنها للترغيب المنافي لذلك. و لمعارضتها للأخبار المتضمنة للحث على الصلاة مع المخالفين، ففي رواية الشحام: «صلوا في مساجدهم، و عودوا مرضاهم، و اشهدوا جنائزهم، و إن استطعتم أن تكونوا الأئمة و المؤذنين فافعلوا، فانكم إذا فعلتم ذلك قالوا: هؤلاء الجعفرية، رحم اللّه تعالى جعفرا، ما كان أحسن ما يؤدب اصحابه.
و إذا تركتم ذلك قالوا: هؤلاء الجعفرية فعل اللّه بجعفر، ما كان أسوأ ما يؤدب أصحابه» [٣]، و نحوها رواية هشام الكندي، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) فيها: «صلوا في عشائرهم، و عودوا مرضاهم، و اشهدوا جنائزهم» [٤]، و قال فيها قبل ذلك: «كونوا
[١] إبراهيم بن شيبة مجهول فلا حجة فيما يرويه.
[٢] الوسائل باب: ٣٣ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ٢.
[٣] الوسائل باب: ٧٥ من أبواب صلاة الجماعة حديث: ١.
[٤] الوسائل باب: ٢٦ من أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حديث: ٢.