القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٩ - ١٣- استصحاب العدم الازلي
كان الخارج من العموم عنوانا وجوديا فإن العام يتعنون حينئذ بوصف عدمي لا محالة، فلا موجب للالتزام بكون الدخيل في الموضوع هو العدم النعتي.
و بيان ذلك ان ما افاده من أن تركب الموضوع من العرض و محله يستلزم اخذ الاتصاف بالعرض في موضوع الحكم، و ان كان متينا لما قدمناه من أن وجود العرض في نفسه عين وجوده لموضوعه، إلّا أنه يختص بوجود العرض- أعني العرض الوجودي- أما العدمي فلا يأتي فيه ما ذكرناه. لأن العدم لا وجود له حتى يقال ان وجود العرض في نفسه عين وجوده لموضوعه فإذا تركب الموضوع من عدم العرض و محله، فلا يستفاد منه في نفسه أن الاتصاف بالعدم مأخوذ في موضوع الحكم فإنه أعم و يحتاج اعتبار الاتصاف به إلى مئونة زائدة، فإن قامت قرينة على اعتباره فهو، و إلّا لما اعتبرنا في موضوع الحكم غير المحل و عدم العرض، و لو على نحو العدم المحمولي.
فإذا ورد لا تكرم فساق العلماء، و ضممناه إلى العام فيستفاد منهما ان موضوع وجوب الاكرام هو العالم الذي لا يكون فاسقا، لا العالم المتصف بعدم الفسق، لأنه يحتاج إلى دليل و هو مفقود، و عليه فلا مانع من استصحاب عدم الاتصاف بالفسق الثابت قبل وجود زيد، إذ لم يكن الاتصاف قبل وجوده و الآن كما كان. نعم لا يثبت بذلك الاتصاف بعدم الفسق، إلّا انا في غنى عنه. فانه ليس بموضوع للأثر، و انما الأثر مترتب على العالم الذي لا يكون متصفا بالفسق على نحو العدم المحمولي، و المفروض أنّ له حالة سابقة كما مر، و كم فرق بين الموجبة معدولة المحمول و بين السالبة المحصلة، لأن الاتصاف معتبر في الاولى دون الثانية. (التنقيح ١/ ١٣٥- ١٣٧ من كتاب الطهارة).