القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٨ - ١٣- استصحاب العدم الازلي
الموضوع لا محالة، و التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة. و على ذلك فلا يمكن استصحاب العدم النعتي إذ المفروض عدم العلم به سابقا. بل هو مشكوك فيه من أوّل الأمر. و أما العدم المحمولي فهو و ان كان متيقنا إلّا انه لا يثبت العدم النعتي.
فاشكال جريان الاستصحاب في الاعدام الازلية هو الاثبات خاصة. لا أن العدم قبل وجود موضوعه مغاير للعدم بعد وجود موضوعه، فإن العدم عدم، و بقاؤه غير مغاير لحدوثه بل بقاء له.
و لا يخفى أن المقدمة الاولى و الثالثة من هذه المقدمات مما لا ينبغي الشك في صحته، و كذلك المقدمة الثانية فيما إذا كان المأخوذ في موضوع الحكم وجود العرض، و ذلك لا لما ذكره (قدّس سرّه) فانه يندفع بأن التقييد بكل من الاعتبارين يغني عن التقييد بالاعتبار الآخر، كما هو الحال في كل أمرين متلازمين. فإن التقييد بأحدهما لا يبقى مجالا للاطلاق بالاضافة إلى الثاني منهما.
بل لأجل أن وجود العرض في نفسه عين وجوده لموضوعه، إذ ليس للعرض وجودان: أحدهما لنفسه، و ثانيهما لموضوعه، بل له وجود واحد و هو عين وجوده لموضوعه، و كونه وصفا و نعتا لمعروضه، فإذا كان المأخوذ وجود العرض في موضوع خاص، كالكرية المأخوذة للماء في موضوع الاعتصام و عدم الانفعال بملاقاة النجس، فلا محالة يكون الدخيل في الموضوع هو اتصاف الماء بالكرية على نحو مفاد كان الناقصة. فان وجود الكرية في الماء هو بعينه اتصاف الماء بالكرية، لما عرفت من أن وجود العرض في نفسه عين وجوده لموضوعه.
و أما إذا كان الدخيل في الموضوع. هو عدم العرض. كما هو الحال فيما إذا