الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٧ - كلام في كيفية التيمم و أن القرآن يدلّ على مذهب الشيعة
٨ اعتبر أبو حنيفة وضوء الكافر و غسله فخالف وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ و لا إخلاص للكافر.
٩ جوز أبو حنيفة و مالك التيمم بالمعدن و الثلج و الملح و الشجر فخالفا فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً[١].
[١] الصعيد: هو التراب المتصاعد من الأرض، اما بالريح أو ضرب اليد أو الرجل بها، و لذلك يطلق الصعيد على الطريق لتصاعد ترابه بضرب الارجل، و لذلك نفسه عرفه بعض اللغويين بأن الصعيد: المرتفع من الأرض، أو ما ارتفع من الأرض» يعنون من الارتفاع التصاعد، ثمّ هذا التراب المتصاعد إذا نزل على وجه الأرض أيضا سمى صعيدا باعتبار ما كان و لذلك عرفه الآخرون بأن الصعيد ما على وجه الأرض، فوجه الأرض ظرف، و ما عليه هو الصعيد.
و كيف كان، لا ريب أن الصعيد من الأرض و لمكان التصاعد، لا يكون الا التراب أو الرمل أو الرماد، و لما تقيد بكونه طيبا خرج الرمل و الرماد، و بقى التراب الطيب الذي يخرج نباته باذن اللّه.
بقى كيفية التيمم، فالتيمم انما هو الطلب و الاخذ و لا يمكن طلب التراب المتصاعد و لا أخذه الا بالضرب ليتصاعد التراب من وجه الأرض.
فحينئذ يكون تيمم الصعيد بأن تبسط كفيك و تضرب بهما على التراب، ليتصاعد التراب و يلتصق بباطن كفيك، فهذا معنى تيمم الصعيد، فبعد التيمم، أعنى التصاق التراب المتصاعد يمتثل قوله تعالى:« فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ»، و لم يقل فامسحوا وجوهكم ليدل اطلاقه على استيعاب الوجه، بل قال« فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ» يعنى يكفى في المسح مسح بعض الوجه، و أمّا أي بعض منه فهو مطلق، و المطلق- في اطلاق القرآن العظيم- ينصرف الى الفرد الأكمل الأشرف فان اللّه طيب، و لا يقبل الا الطيب، فالممسوح من الوجه لا يكون الا أشرف أبعاضه، و هو الجبهة أو هي و الجبينين.
ثمّ يجب المسح على ظاهر اليدين، و انما قلنا ظاهر اليدين فان التراب المتصاعد الذي ينفذ في مسام البدن، قد نفذ في باطن اليدين، و عمل فيهما ما عمل، ثمّ مسحنا بزائده على الجبهة و الجبينين، فينصرف بتلك القرينة، مسح الأيدي الى مسح ظاهر اليدين لا غير.
فعلى هذا لا يجوز التيمم الا بالتراب الخالص الجاف الذي يصلح لان يتصاعد، و-- يصلح للعلوق الذي نص عليه القرآن الكريم:« فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ». و أما اشتراط كونه طاهرا فهو قيد زائد فان التراب إذا جف و صلح لان يتصاعد يطهر بجفافه بنفسه، و إذا كان نديا لم يكن صعيدا.