الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٥ - فصل في احتجاجهم بقوله تعالى
قالوا في الآية تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فتبطل الآية لو كانت خلافة الثلاثة من المنكر قلنا الظاهر من كُنْتُمْ تدل على الماضي فلا تستعمل في الآتي عند من يقول بدليل الخطاب.
إن قالوا تَأْمُرُونَ تدل على الآتي قلنا جاء الآتي بمعنى المضي فلا يتمحض اللفظ للآتي بل هو أعم و لا دلالة لعام على أن الأمة تقال على البعض إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً[١] فيجب الحمل هنا على البعض لعدم اتصاف الكل بالخير و البعض من ثبتت عصمته دون غيره على أن الأمر بالمعروف قد يصير ناهيا عنه بتجديد الفسق و بالعكس فلو لم يكن البعض هو المعصوم لزم كون المأمور به منهيا بغير نسخ و العدالة التي وصف الله بها الأمة ليست عامة لفسق البعض فهي موجبة جزئية و نقيضها لا شيء من الأمة بعدل و الإمام في زمان إمامته ليس من الأمة فلا ينقض به.
أو نقول السلب الكلي كاذب فيصدق نقيضه و هو الإيجاب الجزئي و يلزم المطلوب من سلب العدالة عن المجموع.
و أيضا فشهادة الأمة على من سلف و إلا لكانت شهادة على نفسها.
قالوا
قال ع كونوا مع السواد الأعظم.
قلنا ممنوع الصحة و معها ممنوع العموم و إلا لوجب الكون مع الكفار و لأن رواته إن كانوا من السواد الأعظم لزم إثبات الشيء بنفسه و إن كانوا من غيرهم فكيف تقبل روايتهم.
قالوا لا تجتمع أمتي على خطإ قلنا و أين الاجتماع مع افتراقها إلى اثنتين و سبعين فرقة فما نراها اجتمعت إلا على الاختلاف و التساب فليس بخطإ.
قالوا قال مؤمن الطاق في كتابه افعل لا تفعل أي لا تجتمع على خطإ بعينه يعني أن خطأ الكثرة مثبت فلم تعم هذا و قد منع النظام حجية الإجماع بأدلة سلمها الرازي في معالمه هي أن الخطاب في الآية للحاضرين و هم غير معلومين فلا يدخل غيرهم تحتهم.
[١] النحل: ١٢٠.