الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٢ - مسح الرجلين و البحث فيه مفصلا
الغسل و جعلوها عطفا على غسل اليدين[١].
قالوا و قراءة الجر تحتمل العطف عليهما و على مسح الرأس لكن الغسل أولى لأن قراءة الجر بالمجاورة كجحر ضب خرب و عذاب يوم أليم.
قلنا أنكر الكسائي إعراب المجاورة و منع الزجاج و غيره من محققي النحو وروده في القرآن و تأولوا الخرب بأنهم أرادوا خرب جحره و أليم عذابه مثل مررت برجل حسن وجهه و لأن في الآية حرف العطف الموجب تساوي المعطوف و المعطوف عليه و لم يرد الإعراب بالمجاورة مع حرف العطف كما سلف في المثالين و كقول الآخر
|
كأن ثبيرا في عرانين و بله |
كبير أناس في بجاد مزمل[٢]-. |
|
قالوا جاء القرآن و الشعر بجر المجاورة مع حروف العطف فإن حمزة و الكسائي قرأ وَ حُورٌ عِينٌ[٣] و الحور لا يطاف بهن حتى يعطفن على المجرور
[١] قرأ نافع و ابن عامر و يعقوب و الكسائى و حفص و الاعشى عن أبى بكر عن عاصم« وَ أَرْجُلَكُمْ» بالنصب، و الباقون بالجر. أما قراءة الجر فهو نص على وجوب مسح الارجل كالرأس و أمّا النصب فبالعطف على محل« بِرُؤُسِكُمْ» اذا الجار و المجرور محله النصب على المفعولية كقولهم:« مررت بزيد و عمرا» و عليه قراءة« تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَ صِبْغٍ لِلْآكِلِينَ( المؤمنون: ٢٠).
و سيأتي مزيد توضيح لذلك في كلام المصنّف رحمه اللّه.
[٢] الشعر لإمرئ القيس الشاعر المعروف الجاهلى، و الشاهد في وقوع« مزمل» صفة لكبير، و هو مرفوع خبر كأنّ و لكن الشاعر جره بالمجاورة للبجاد، و فيه أن البيت من قصيدته المعروفة الطويلة:
\sُ قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل*\z بسقط اللوى بين الدخول فحومل\z\E و قافية القصيدة و رويها اللام المكسورة، و انما جر« مزمل» للضرورة الشعرية رعاية للقافية، نعم يحتمل الجر بالمجاورة، فليس بحجة.
[٣] الواقعة: ٢٢، و قراءة حمزة و الكسائى بالجر في حور عين.