الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٤ - فصل في تقدّم أبي بكر في صلاة الجماعة في مرض النبيّ صلّى اللّه عليه و آله
لصويحبات يوسف و أورده الغزالي في الإحياء.
و عن الباقر ع أنه أخره آخر الصفوف و صلى ثم قال ما بال قوم تقدموا بغير أمري حسدا لأهل بيتي ملأ الله أجوافهم نارا و قلوبهم نارا.
فعاد بالتوبيخ عليهن و هو دليل أن الأمر منهن.
قالوا إنما قال صويحبات يوسف عند قول عائشة أبا بكر لا يحتمل القيام مقامك قلنا لو كان كذلك لم يحسن تشبيههن بهن لأن نساء يوسف لا يخالفن يوسف و إنما طلبت كل واحدة لنفسها كما طلبت كل من عائشة و حفصة الفخر لنفسها ثم نقول كيف يأمره بالصلاة و قد أنفذه في جيش أسامة لما خاف منه و من جماعة أن يبدلوا أمره.
قالوا لم يكن أبو بكر فيه قلنا روى الواقدي عن ابن زياد عن هشام عن أبيه عروة قال كان فيهم أبو بكر و روى عن عمرو بن دينار مثله و قد اشتهر قول أسامة أمرني النبي ص على أبي بكر و قد أسلفنا ذلك في المطاعن.
و الصلاة و إن صحت لم توجب الإمامة و إلا لاحتج بها على الأنصار و لوجبت إمامة صهيب حيث قدمه عمر يصلي بالمهاجرين و الأنصار و قد يؤمر المفضول على الفاضل عندكم كما في أسامة و لم يدع له أحد إمامة و قد قلتم إن النبي ص صلى خلف عبد الرحمن بن عوف ركعة من الصبح و لم توجب له إمامة مع أن صلاته به أقوى دلالة لأنه أم سيد الأمة في رواية أبي شيبة و ابن الأصبهاني و غيرهما و إن لم ينتظر النبي حتى يتطهر لا غير كما في الحديث الأول من الجمع بين الصحيحين فإذا تقدموا بغير إذنه في صحته فكيف حال اليأس منه لمرضه.
إن قلت لا يلزم من تسرع ابن عوف إلى ذلك تسرع غيره قلت قد ذكر البخاري و مسلم في صحيحيهما أن أبا بكر صلى بالناس من دون إذن النبي ص حين مضى ليصلح بين بني عوف فجاء النبي فتأخر فكيف يقال إنه يتوقف عن التقدم إلى الرئاسة و لا يصلي بغير إذن.