الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٣
إن قالوا لا اختصاص لها بذلك فلا فضيلة لها فإنه قال من أذى ذميا فقد آذاني.
قلنا هذا لا يضرنا لأن المراد أذيته بغير حق و إذا كان هذا زجره عن أذية ذمي علم كل عاقل أن جميع أهل الذمة و كثير من الأمة لا توازي أذية بضعته و الفلذة من جسده و لم يقل بضعة مني لأحد غيرها لتنبيهه على عظيم شأنها و تفخيم أمر الإساءة إليها.
قال الحميري
|
ضربت و اهتضمت من حقها |
و أذيقت بعده طعم السلع |
|
|
قطع الله يدي ضاربها |
و يد الراضي بذاك المتبع |
|
|
لا عفا الله له عنه و لا |
كف عنه هول يوم المطلع. |
|
و قال البرقي
|
و كللا النار من بيت و من حطب |
و المضرمان لمن فيه يسبان |
|
|
و ليس في البيت إلا كل طاهرة |
من النساء و صديق و سبطان |
|
|
فلم أقل غدرا بل قلت قد كفرا |
و الكفر أيسر من تحريق ولدان |
|
|
و كل ما كان من جور و من فتن |
ففي رقابهما في النار طوقان-. |
|
إن قيل يجوز للإمام تهديد مخالف الإجماع بذلك و غيره.
قلنا لا خلاف أن ذلك كان قبل مبايعة علي و حينئذ لا إجماع.
قالوا عائشة لم تكن ابنة محمد و حين عقر جملها حمت المسلمون لحرمة زوجها فتطايرت الرءوس و الأكف حولها و ما فعل بفاطمة من النكير أعظم من عقر البعير فكيف لم يتحم المسلمون لها قلنا أين كانت حمية المسلمين حيث قتل أصحاب عائشة رسول علي إليهم بكتاب الله يعظهم كما أخرجه ابن مسكويه و ابن قتيبة و غيرهما[١] و ثنوا بقتل حكيم
[١] قال الطبريّ: ج ٣ ص ٥٢٢ من تاريخه: و رجع على الى أصحابه فقال لهم: أيكم يعرض عليهم هذا المصحف و ما فيه، فان قطعت يده أخذه بيده الأخرى، فان قطعت أيضا أخذه-- بأسنانه قال فتى شاب: أنا. فطاف عليّ على أصحابه يعرض ذلك عليهم فلم يقبله الا ذلك الشاب، فقال له على، اعرض عليهم هذا و قل هو بيننا و بينكم من أوله إلى آخره، اللّه اللّه في دمائنا و دمائكم، فلما جاءهم الفتى حملوا عليه و في يده المصحف فقطعوا يديه فأخذه بأسنانه حتّى قتل و قد ذكر هو و غيره من المورخين و مؤلّفى التراجم قصة حكيم بن جبلة و عثمان بن حنيف كما في شرح النهج ج ٢ ص ٥٠٠.