الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٣ - فصل في رواة قوله صلّى اللّه عليه و آله إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه
ما يوجب رد قولها ففي الحديث الثاني و الثمانين من المتفق عليه كنت ألعب بالبنات و كانت لي صواحب يلعبن معي فإذا دخل النبي ص امتنعن فيشير لهن فيلعبن معي و البنات اللعب[١] و نحوه في حديث جرير.
و قد روت هي في الحديث السادس من المتفق عليه في عدة طرق إنكار النبي ص لعمل الصور و الأمر بإبطالها فكيف يرضى بجعلها في منزله
و قد رووا عنه في صحاحهم أن الملائكة لا تدخل بيتا يكون فيه كلب و لا صورة و لا تمثال.
أ فكان يؤثر لعب عائشة باللعب على دخول الملائكة بيته الذي أسس على العبادات و نفي المنكرات و كيف يمتنع النبي ص من دخول الكعبة حتى يجنب عنها الصور كما ذكره في الجمع بين الصحيحين في الحديث التاسع عشر من أفراد البخاري و يجمع لعائشة النساء يلعبن معها أو يريد لعبها بلعبتها. و في الجمع بين الصحيحين في الحديث الخامس و العشرين من المتفق عليه أن عائشة تفرجت على الحبشة و هم يلعبون في المسجد بالحراب[٢] و قد صان النبي ص المسجد عن إنشاد الضوال
و قال لا أداها الله إليك إن المساجد لم تبن لهذا.
و من ذلك الحديث أن أباها دخل عليها في أيام منى و عندها جاريتان يدففان و النبي متغش بثوبه فنهرها و قال أ مزامير الشيطان عند رسول الله فنهاه النبي ص عن ذلك فكيف حسن من القوم تصحيح ذلك عن نبيهم الذي هو أكمل العقلاء و أفضل الفضلاء و كيف جعل النبي ص بيوتا أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ كما جاء في القرآن محلا للعب و الغناء و أبو بكر ينهى عن المنكر فيرده النبي ص عن النهي و إذا كان النبي لا ينطق عن الهوى بل بوحي يوحى فرد النبي عن المنكر من رب السماء و كيف ساغ لأبي بكر النهي عن ذلك و كان له برسول الله أسوة حسنة و هل ذلك إلا تقدم بين يدي الله و رسوله و قد ذكر الحميدي في الحديث الرابع بعد المائة من المتفق عليه عن عائشة من طرق عدة قالت سحر النبي ص حتى كان يخيل إليه أنه فعل الشيء و ما فعله فكيف
[١] اللعب- كصرد- جمع اللعبة- بالضم- التمثال يلعب بها.
[٢] صحيح البخاريّ ج ١ ص ٩٠.