الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٦٩
و في الجمع أيضا أن لله مائة رحمة أنزل منها واحدة إلى خلقه يتراحمون بها و بها تعطف الوحوش على أولاده و أخر لنفسه تسعة و تسعين يرحم بها عباده يوم القيامة.
و فيه أيضا يقول الله يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني و جعت فلم تطعمني و عطشت فلم تسقني فيقول كيف ذلك و أنت رب العالمين فيقول مرض فلان فلم تعده و استطعمك فلان شيئا فلم تطعمه و استسقاك فلان فلم تسقه أ ما علمت أنك لو فعلت ذلك لوجدته عندي فانظر ما في شفقته عليهم أن جعل كالواصل إليه ما يصل إليهم.
و فيه لو نام رجل في أرض دوية[١] فانتبه فلم يجد راحلته و لا زاده فطلبهما حتى اشتد جهده فرجع فنام ليموت فانتبه فرآهما عنده فالله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن من هذا براحلته و زاده.
فكيف يليق بالرحيم المتعالي أن يقول هؤلاء إلى النار و لا أبالي
فصل فيما يلزمهم من القول في عدم الاستطاعة
يلزمهم أن لا يقدر الكافر المأمور بالإيمان عليه و أن يذهب الفرق بين كفره و سواده و يلزم أن يكون فقده لقدرة الإيمان كفقده لآلة الفعل فيكون معذورا كفاقد الآلة و يلزم أن يتساوى الزمن و الصحيح في العذر لترك المشي و يتساوى الكائن على نهر بالعاجز عن الماء فيعذر في التيمم فإذا صلى و حلف بطلاق زوجته أنه لا يقدر على الماء أن تصح صلاته و لا تطلق امرأته.
و ألزم سلام الفارسي بذلك فالتزم بطلاق امرأته و يلزم أن لو حملت ذرة خردلة عجز جبريل القادر على قلب المدن عن حملها و يلزم أن الأنبياء لو قدروا على الكفر لكانوا أكفر خلق الله و أن إبليس و الطغاة لو قدروا على الإيمان لكانوا أفضل عباد الله و ذلك من أسوإ الثناء عليهم و أحسن الثناء على العصاة.
[١] أي غير موافقة و ذات أدواء.