الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨١
قالوا الإشهاد يتعلق بالنكاح في قوله عن المطلقات فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَ لا بقوله أَوْ فارِقُوهُنَ قلنا قال القاضي في تفسيره أنه متعلق بالرجعة و الفرقة و لأن العطف بأشهدوا لا يجوز رجوعه إلى الفرقة لأنها ليست شيئا يفعل و إنما هي العدول عن الرجعة و لم يوجب الإشهاد فيها أحد و لا يرجع إلى الرجعة التي عبر الله عنها بالإمساك لأنه لم يوجب الإشهاد فيها سوى الشافعي في أحد قوليه و ليس حجة علينا مع أنه محجوج بقوله الآخر و قول مقاتل إنه مستحب فتعين رجوع العطف إلى الطلاق.
قالوا العطف على الأقرب أولى قلنا الأولوية تتبع المعنى لا القرب قال الله لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُعَزِّرُوهُ وَ تُوَقِّرُوهُ وَ تُسَبِّحُوهُ[١] عادت وَ تُسَبِّحُوهُ إلى الله و هو الأبعد لعدم صلاحها للأقرب و بهذا يظهر لك الجواب عن قولهم إن جملة الطلاق تقدمت.
قالوا لا يلزم من عطف الإشهاد على الطلاق كونه شرطا فيه بأن يكون أمر إرشاد كما أمر في الدين بالكتابة و الإشهاد و أمر في البيع بالإشهاد و ليس هذان شرطا في صحة الدين و البيع.
قلنا الأمر حقيقة في الوجوب فلا يصار عنه إلا عن دليل فلا تشنيع على من تبع ظواهر الآيات.
قالوا المحتاج في الإشهاد النكاح لأن فيه انتقال البضع إلى الزوج فيحتاج إلى تثبت الانتقال و الطلاق حل هو التخلية فيكفي فيه النية قلنا و في الطلاق رد البضع إليها فيحتاج إلى تثبيته و قد ساعدنا الخصم عليه فقال ابن المرتضى في تفسيره فائدة الإشهاد على أن يموت أحدهما فيدعي الباقي بقاء الزوجية ليرث و لأنه لما
[١] الفتح: ٩.