الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٢ - في أنّ تصويب آراء جميعهم كفر و ضلال
اختلاف أصحابي لكم رحمة[١] قيل و من أصحابك قال أهل بيتي و من تبعهم.
قال محمد بن بابويه أهل البيت لا يختلفون إلا من حيث التقية رحمة للشيعة و إذا تعدلت الأخبار فقد جاء عن الصادق ع من طريقين إلا إذا وافق أحدهما مذهب العامة فيترك قال ابن بابويه لاحتمال خروجه على التقية و ما خالفهم لا يحتمل ذلك.
ثم نرجع و نقول إن كان في سابقتهم من بلغ إلى مرتبتهم فلم لا كانت الإضافة إليهم و قد قال الغزالي في خطبة كتابه المسمى باقتحام العوام عن علم الكلام إعلام اعلم أن الحق الصريح عن أهل البصائر مذهب السلف أعني الصحابة و التابعين فقد نبه على إسقاط الاقتداء بالأربعة و لقد قال أقضى الأمة بشهادة نبيه في نهج بلاغته ترد على أحدهم القضية فيحكم فيها برأيه ثم ترد بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ثم تجتمع القضاة عند الإمام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا و إلههم واحد و كتابهم واحد أ فأمرهم بالاختلاف فأطاعوه أم نهاهم عنه فعصوه أم أنزل دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه أم كانوا شركاء لله فلهم أن يقضوا و عليه أن يرضى أم أنزل الله دينا تاما فقصر الرسول بتبليغه.
و لقد أحسن النيلي حيث أخذ شيئا من ذلك فقال
|
و قالوا اختلاف الناس في الفقه رحمة |
فلم ذا لما هذا يحل و يحرم |
|
|
أ ربان للإنسان أم كان دينهم |
على النقص من دين الكمال فتمموا |
|
|
أم الله لا يرضى بشرع نبيه |
فأضحوا هم في ذلك الشرع أقوم |
|
|
أم المصطفى قد كان في وحي ربه |
يقصر في تبليغه و يجمجم |
|
|
أم القوم كانوا أنبياء صوامتا |
فلما قضى المبعوث عنهم تكلموا |
|
|
أم الدين لم يكمل على دين أحمد |
فعادوا عليه بالكمال و أحكموا |
|
|
أ ما قال إني اليوم أكملت دينكم |
و أتممت للنعماء مني عليكم |
|
|
فما فرط الباري إذا في كتابه |
بشيء و لا أن المشيئة منهم |
|
[١] و الأظهر أن يكون الاختلاف بمعنى التردد: المجيء و الذهاب لاخذ معالم الدين.