الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٥
و الإخبار أنهما يليان ذلك إن صح فالمراد الولاية ظلما كما خبر عن ولاية غيرهم ظلما بني أمية و غيرهم و قد نقل ابن أبي الحديد[١] عن كتاب تاريخ بغداد أن عمر سأل ابن عباس كيف خلفت عليا قال يمنح بالدلو و يقرأ القرآن قال ألقي في نفسه شيء من الخلافة يزعم أن رسول الله جعل له قلت نعم قال أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت إشفاقا على الإسلام و علم رسول الله أني علمت ما في نفسه فأمسك فدل على أنه نسب النبي ص إلى أنه أشفق منه على الإسلام و على أنه علم خلافة علي و على معاندته للنبي و أنه كان مترقبا لموته ليغصب الحق من أهله و هذه من أفحش المطاعن و أوجبها للبعد عن الإمامة و على الإجماع في خلافة أبي بكر لمخالفة علي و من في جانبه.
و قد حدث علي ابن طلحة بأنه لما خرج عمر حدثه النبي بما أراد أن يكتب و منه أنه سيلي الأمر اثنا عشر إمام ضلالة عليهم مثل أوزار الأمة إلى يوم القيامة و أوصى إليه بالإمامة و أن يدفعها إلى أولاده إلى تكملة اثني عشر إمام هدى.
و في رواية أبي ذر أنه لما جمع القرآن أتي به إلى أبي بكر فوجد فيه فضائحهم فردوه و أمر عمر زيد بن ثابت بجمع غيره قال زيد فإذا أخرجه بطل عملي فبعث ليريد من علي ليحرفه مع نفسه فأبى ذلك فدبروا قتله على يد خالد و هو مشهور.
قالوا أشفق على النبي حيث كان مجهودا و كثرت الغوغاء عنده فقال فينا كتاب الله يكفينا. قلنا أول ما فيه أنه خالف النبي ص الذي لا ينطق عن الهوى[٢].
و ثانيا أنه لم يرض بحكمه و وجد الحرج من قوله و قد نفى الله الإيمان عند مخالفة حكمه و عدم التسليم لحتمه في قوله فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً[٣] فعمر حاد الله و رسوله و أبو بكر واده حيث نصبه خليفة بعده و قد نفى الإيمان عن
[١] شرح النهج ج ٣ ص ١١٤.
[٢] النجم: ٣.
[٣] النساء: ٦٥.