الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٦
المواد المحاد لله و رسوله في قوله لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ[١].
و ثالثا أن الغوغاء لم تكن بطلب الكتاب بل بالمخالفة كما أخرجه البخاري و غيره من قول بني هاشم قربوا إليه كتابا و قول عمر و من معه لا ندعه يكتب و إنه قد هجر و في رواية و لا يعلم ما يقول فعندها قال اخرجوا عني و هذا أذى لرسول الله و قد قال الله إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ الآية[٢] قالوا اعتقد عمر الصواب في ترك الكتاب و كان ذلك في مستقبل الأزمان بويع أبو بكر فلم يختلف عليه اثنان.
قلنا أول ما فيه أنه اجتهاد بحضرة الرسول ص و الإجماع في منعه للعدول إلى الطعن في اليقين الحاصل و ثانيا قبح اعتقاده أن الصواب في عقله و تدبيره و الخطأ في عقل النبي و تدبيره و ثالثا ورد في كتبهم ما أجمعوا عليه من قول ابن عباس الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ص و بين كتابه.
و رابعا قولهم لم يختلف عليه اثنان و قد خالف سعد سيد الخزرج حتى قتل لأجل خلافه و خالف علي حتى قالوا نضرب عنقك و خالف أهل الردة في ولايته و قوم جبلة في ولاية عمر و اجتمع أكثر الصحابة على قتل عثمان و خالف الفرق الثلاث لعلي ع هذا و قد تلقت الأمة بالقبول قول الرسول
ستفترق أمتي على ثلاث و سبعين فرقة واحدة ناجية و الباقون في النار.
قالوا ليس في قوله يهجر منقصة لأن المراد بالهجر الخارج عن حد الصحة من حيث الكثرة و القلة لانغمار قلبه بجهد المرض و قد سها في حال صحته فسلم في العصر على ركعتين كما في خبر ذي اليدين.
قلنا أما ما ذكرتم في تعريف الهجر فخارج عن اللغة قال الجوهري الهجر الهذيان و روى أبو عبيد[٣] في قوله إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
[١] المجادلة: ٢٢.
[٢] الأحزاب: ٥٧.
[٣] في الصحاح ص ٨٥١: قال أبو عبيد: يروى عن إبراهيم- يعنى إبراهيم بن زيد النخعيّ- ما يثبت هذا القول في قوله تعالى: إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً» الخ.