الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١١٣ - فصل في احتجاجهم بسكوت علي عليه السّلام عند النصّ على عمر
قالوا لو قدموا عليا لارتد أكثر الناس لما علموا منه من شدة البأس و للحقد المركوز في صدورهم بقتله لأقاربهم قلنا إذا كان علي سياف ربه و سيف رسوله فأي وصمة في فعله و هذا قدح فيهم إذ لم يرضوا من الله بحكمه و قد أنزل فيه فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ[١] على أن ما ذكروه من إمكان الارتداد ظن يمكن وقوعه و عدمه وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً[٢] مع أن الارتداد وقع بما فعلوا كما في حديث الحوض و غيره فأقول سحقا لمن غير بعدي.
إن قالوا هم قليلون و الأكثر على الاستقامة و لا تقدم مصلحة الخاصة على العامة قلنا بل الأكثر منحرف عن الاستقامة و من نظر في القرون الماضية و الأمم الخالفة علم ذلك على أن الله علم كفر الأكثر عند إرسال الأنبياء فلم يكن ذلك صارفا له عن بعثهم فكذلك القول في إمامة علي لو لا بغيهم و من الذي يقطع بالارتداد عند قيامه و لم لا يكون علم العوام بشدة البأس يذهب الاختلاف و هذا ظاهر بغير التباس قال شاعر
|
لو سلموا لولاة الأمر أمرهم |
ما سل بينهما في الناس سيفان |
|
فصل [في احتجاجهم بسكوت علي ع عند النص على عمر]
ثم احتجوا بسكوت علي و غيره عند النص على عمر و بدفن أبي بكر في الحجرة و قد كانت مقفولة ففتحت من غير فتح و سمع فيها صوت أدخلوا الحبيب على الحبيب.
[١] المائدة: ٥٤.
[٢] النجم: ٢٨.