الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧
[منها إعراضه عن حكم رسول الله ص و نزول الآية في ذمه]
و منها ما رواه السدي أنه لما غنم النبي ص بني النضير و قسم أموالهم قال عثمان لعلي ائت النبي و اسأله كذا فإن أعطاك فأنا شريكك و أنا أسأله فإن أعطاني فأنت شريكي فسأله عثمان أولا فأعطاه فأبى أن يشرك عليا فقاضاه إلى النبي فأبى و قال إنه ابن عمه فأخاف أن يقضي له فنزلت وَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ إلى قوله بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[١] فلما بلغه ما أنزل فيه جاء إلى النبي ص و أقر بالحق لعلي.
[منها في اتخاذه اليهود و النصارى أولياء و نزول الآية في ذمه]
و منها ما رواه السدي في تفسير لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى أَوْلِياءَ[٢] لما أصيب النبي ص بأحد قال عثمان لألحقن بالشام فإن لي بها صديقا يهوديا فآخذ منه أمانا إني أخاف أن يدل علينا و قال طلحة إن لي بها صديقا نصرانيا فآخذ منه أمانا قال السدي فأراد أحدهما أن يتهود و الآخر أن يتنصر فاستأذن طلحة النبي في المسير إلى الشام معتلا أن له بها مالا فقال تخذلنا و تخرج و تدعنا فألح عليه فغضب علي و قال ائذن له فو الله لا عز من نصر و لا ذل من خذل فنزل وَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ[٣].
[منها في قوله تعالى إِنْ هذانِ لَساحِرانِ قال عثمان إن في المصحف لحنا و ستقيمه العرب بألسنتها]
و منها في تفسير الثعلبي في قوله إِنْ هذانِ لَساحِرانِ[٤] قال عثمان إن في المصحف لحنا و ستقيمه العرب بألسنتها فقيل لا تغيره فقال دعوه فإنه لا يحلل حراما و لا يحرم حلالا.
إن قيل إنما قصد بنفي التحريم تلك الآية خاصة فظاهر خلوها عن الأمر و النهي و إنما هي إخبار و حكاية قلنا لو كان كذلك لأضاف اللحن إليها لا إلى القرآن.
إن قيل الضمائر التي في كلام عثمان عائدة إلى اللحن فإنه أقرب قلنا قوله و ستقيمه العرب عائد إلى القرآن إذ اللحن لا يمكن أحد إقامته و إنما توهم ذلك
[١] النور: ٤٨- ٥٠.
[٢] المائدة: ٥١.
[٣] المائدة: ٥٣.
[٤] طه: ٦٣.