الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٣ - تذنيب في أنّ أباه كان عضروطا
سَبَقُونا بِالْإِيمانِ[١] قلنا لا دليل على سبق الشيخين إلى الإيمان مع أن هذا سؤال و ليس كل سؤال تقع إجابته.
و منها [قوله تعالى وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ]
وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ[٢] قلنا لا يتعين هنا السبق إلى الإسلام بل جاز كونه إلى الخيرات فإن الله يقول وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ[٣]. قالوا لو أراد السبق بالخيرات لم يخص المهاجرين و الأنصار قلنا التخصيص بالذكر لا يوجب التخصيص بالحكم و قد قرر في الأصول مع أنه قال بعد ذلك وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ و لو سلم أن المراد السبق إلى إظهار الإسلام كان ذكر الشدة على الكفار التي هي ببذل النفس في جهادهم في قوله أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ[٤] في آية أخرى ادعي نزولها فيهم مخرجا لما يعنونه إذ لا حظ لهم في القتال و نصرة الإسلام بحال.
إن قالوا فأي شدة على الكفار في ستة نفر كانوا في جانب علي قلنا و من حصر المتمسكين بالحق في ستة أو ستين أو ستمائة أو أكثر على أن الذين معه لم يختص بمعاصريه لوجود النفاق في كثير منهم بل بمن كان على دينه إلى يوم القيامة و لا شبهة أن فيهم من يغيظ الكفار و لو سلم اختصاصها بمن في عصره فقد مات في حياته جم غفير منهم تنغاظ الكفار ببغضهم على أنا لا نقطع بحصول الرضا لكل السابقين فإن الله وعد الصادقين و الصابرين و لم يلزم حصول الموعود به لكل صادق و صابر فكذا ثم.
على أنه لم يعن بالسابق من سبق غيره و إن كان مسبوقا و إلا لدخل فيه
[١] الحشر: ١٠.
[٢] براءة: ١٠٠.
[٣] فاطر: ٣٢.
[٤] الفتح: ٢٩.