الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٤ - من ذلك منعهم عن نكاح المتعة و تدلّ عليه الآيات الكريمة
٣٤ قطعوا اليد من الرسغ و الرجل من المفصل و قد قطعهما علي من نصف الكف و نصف القدم رووا ذلك عن أحمد بن منبه و ذكر الجواليقي أن علي بن أصمع جد الأصمعي قطعه علي من أصول أصابعه فجاء إلى الحجاج و قال إن أهلي عنفوني بتسميتي عليا فسماه سعيدا و أجرى عليه كل يوم دانقين و طسوجا و قال إن زدت لأقطعن ما أبقاه أبو تراب من حد مورها أي من أصلها.
٣٥ منعوا حكم القاضي بعلمه إلا أن أبا حنيفة قال لا يحكم بما علم في غير ولايته فأوجبوا ترك العمل بالعلم المقدم على الظن و هو الشهادة و لأنه إذا علم الطلاق ثلاثا فجحد الزوج فحلفه و سلمه إياه فسق و إذا لم يحكم وقف الحكم و كذا في الغصب و غيره و لو شهد عدلان بخلاف علمه حكم بالباطل في زعمه و خالفوا أيضا قوله تعالى فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ[١].
إن قيل كيف يمكن دعواكم علينا ذلك و الله يقول فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا[٢] قلنا هذا احتمال واه إذ المراد بسنة الله ما يرجع إلى أفعال نفسه من عقاب النار و سياق الكلام دل عليه و لئن عمت أفعال خلقه لم يمكن تبديلها أيضا لأن ما سنه حق و صواب و يمتنع جعل الصواب غير صواب فيصير التقدير لن تجد لسنة الله من يقدر يبدلها و إنما العمل بها
[١] ص: ٢٦.
[٢] فاطر: ٤٣.