الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٩٤ - فصل في ذكر آيات ادّعي نزولها في أبي بكر و صاحبيه
غيرهم و ذلك كله دليل صحة إمامتهم في زمانهم دون غيرهم.
قلنا نمنع كون الركوع التواضع بل قال الجوهري في صحاحه هو الانحناء فحمله على التواضع مجاز لا يصار إليه مع إمكان الحقيقة و لئن سلم كونه التواضع كما فهم من قول الأضبط بن قريع من رواية الصغاني
|
لا تحقرن الوضيع علك أن |
تركع يوما و الدهر قد رفعه-. |
|
فإنه يجب الحمل على الحقيقة الشرعية لطريانها على اللغوية فهي كالناسخة لها.
إن قيل الحمل على اللغوية أولى لكونه تأسيسا فإن الركوع الشرعي دخل في قوله يُقِيمُونَ الصَّلاةَ فالحمل عليه يكون تأكيدا.
قلنا بل الحمل هنا على الشرعي أولى لأن المراد ليس بيان وقوع الركوع بل بيان أمر وقع حال الركوع و قولهم شرط الولاية حاصل فيهم دون غيرهم فيه إبطال لإمامة علي بمقتضى الحصر و هو باطل إجماعا و أين لين أبي بكر مع هجومه على الخلافة غصبا و النبي ص لم يدفن و أين زهد عمر مع كشفه بيت فاطمة و ضربها و مع ما فيه من الفظاظة و الغلظة كما في كتاب المحاسن دخل المهاجرون على أبي بكر لما بلغهم أنه يستخلف عمر و قالوا نراك مستخلفا عمر علينا و قد عرفته و بوائقه إلينا.
و من كتاب ابن قتيبة دخل رجل على عمر لما ولى و قال بغضك الناس للسانك و عصاك و من الكتاب دخل رجل شامي عليه فسأله عن أهل الشام فقال سالمون و لولايتك و من شرك مشفقون.
و أما ترك عثمان الدفاع عن نفسه فهو ألقى إلى التهلكة بيده و معلوم أن الدفاع من الجهاد المأمور به و من يفعل ذلك بنفسه لا يصلح لأدنى ولاية هذا إن كان تركه للقتال عن قدرة و إن لم يكن فلا مدحة في عجزه و ضعفه و قد أنكر الناصب الشقي الأعور الواسطي نزول الآية في علي حيث ذكر لفظ الجمع فيها الممتنع حمله عليه و من حيث ذكر الزكاة المنفية عن الفقير الذي يلبس القصير و يأكل