الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٦ - في مساوى عمر و بن العاصي و بيعه دينه بدنيا غيره
قال الحميدي في جمعه لم يذكرها البخاري و ربما حذفها لغرض قصده بل و نقول كان تدبير حرب صفين معلقا بابن العاص قديما و حديثا فإن معاوية كتب إليه يستنهضه بدم عثمان و يمدحه فكتب في جوابه يمتنع من ذلك فكتب معاوية يعده بالأموال و الولايات و في آخر كتابه
|
جهلت و لم تعلم محلك عندنا |
فأرسلت شيئا من خطاب و لا تدري |
|
|
فثق بالذي عندي لك اليوم آنفا |
من العز و الإكرام و الجاه و القدر |
|
|
فأكتب عهدا ترتضيه مؤكدا |
و تشفعه بالبذل مني و بالبر-. |
|
فكتب إليه عمرو
|
أبى القلب مني أن أخادع بالمكر |
بقتل ابن عفان أجر إلى الكفر |
|
|
و إني لعمرو ذو دهاء و فطنة |
و ليس أبيع الدين بالربح و الوفر |
|
|
فلو كنت ذا رأي و عقل و حيلة |
لقلت لهذا الشيخ إن خاض في الأمر |
|
|
تحية منشو جليل مكرم |
بخط صحيح ذي بيان على مصر |
|
|
أ ليس صغير ملك مصر ببيعة |
هي العار في الدنيا على العقب من عمرو |
|
|
فإن كنت ذا ميل شديد إلى العلى |
و إمرة أهل الدين مثل أبي بكر |
|
|
فإن دواء الليث صعب على الورى |
فإن غاب عمرو زيد شر على شر-. |
|
فكتب إليه معاوية بمنشور مصر فكثر تفكره حتى ذهب نومه و قال
|
تطاول ليلي بالهموم الطوارق |
فصافحت من دهري وجوه البوائق |
|
|
أ أخدعه و الخدع فيه سجية |
أم أعطيه من نفسي نصيحة وامق |
|
|
أم أقعد في بيتي و في ذاك راحة |
لشيخ يخاف الموت في كل شارق |
|
فلما أصبح دعا مولاه وردان فشاوره فقال إن مع علي آخرة لا دنيا و هي التي تبقى لك و مع معاوية دنيا لا آخرة و هي التي لا تبقى على أحد فاختر أيهما شئت فتبسم عمرو و قال
|
يا قاتل الله وردانا و فطنته |
لقد أصاب الذي في القلب وردان |
|
|
لما تعرضت الدنيا عرضت لها |
بحرص نفسي و في الأطماع أرهان |
|