الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٨ - تذنيب في علّة اختلاف الصحابة في الأقوال و الاحكام
تذنيب [في علة اختلاف الصحابة في الأقوال و الأحكام]
اختلف الصحابة في الأقوال و الأحكام
فقد سأل سليم بن قيس عليا ع عن ذلك فقال اسمع الجواب في أيدي الناس حق و باطل و قد كذب على النبي ص في حياته حتى قام خطيبا و قال قد كثرت الكذابة علي فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار فرواة الأحاديث أربعة منافق لا يتأثم أن يكذب و لو علم الناس ذلك منه لم يصدقوه و لكن قالوا صاحب رسول الله و رآه و سمع منه و رجل سمع من النبي ص و لم يحفظ فأوهم و لم يتعمد و لو علموا أنه وهم لم يقبلوه و لو علم هو أنه وهم لرفضه و رجل سمع منه المنسوخ دون الناسخ و لو علم هو و الناس أنه المنسوخ لرفضوه و رجل لم يكذب عمدا و لا وهم و لا جهل بل حفظ ما سمع على جهته و لم يزد فيه و لم ينقص منه و لكن لم يعلم ما عنى الله و رسوله به و كنت رجلا أدخل على رسول الله ص و أدور معه إذا سألته أجابني و إذا سكت ابتدأني فما نزلت آية إلا أقرأنيها و كتبتها بخطي و دعا الله لي أن يفهمني فما نسيت من كتاب الله ما علمني منذ وضع يده على صدري و أخبرني أن الله أخبره أنه استجاب له[١].
فهذه أمور القوم قد أوضحناها فيجب على كل ذي فهم أن لا يثق بما جاء عنها و يتهمها في نقلها و قد أنكر الحجة التي دل الله و رسوله عليها فجعلها سفينة نجاتها و قد نفرت المنافقون و غيرهم من الفجار إلى الملوك و إلى دعاة النار بالكذب و البهتان و اتباع خطوات الشيطان فقلدوهم الولايات و الأعمال و حملوهم على رقاب المسلمين و أكل الأموال و الناس مع الملوك و الدنيا إلا من
[١] راجع نهج البلاغة قسم الخطب تحت الرقم ٢٠٨.