الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٩
وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً[١] فظننت أنه يبقى بعدنا حتى يشهد على آخر أعمالنا.
فاعترف أنه كان يعتقد ذلك حتى قال في إنكاره لا يموت حتى يقطع أيدي و أرجل ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين فانظر كيف تهجم بالكذب على رسوله و تخرص على الغيب المستلزم لأعظم العيب.
و منها أنه لما طعن قيل له استخلف فقال لو كان أبو عبيدة بن الجراح حيا أو سالم مولى حذيفة لاستخلفته
ذكره الطبري في تاريخه من طرق مختلفة عن مشايخه و ذكره البلاذري في تاريخ الأشراف[٢] و لو لا شدة بغضه لعلي ذي الخصال الجليلة ما تمنى لها من لا يدانيه في الفضيلة.
و منها أنه أوجب على جميع الخلق إمامة أبي بكر و دعا إليها لا عن وحي من الله و لا خبر من رسول الله
أ تراه كان أعلم منهما بمصالح العباد أو استناباه في نصب أبي بكر إماما على البلاد أم الأمة حكمته على أنفسها حتى قضى بذلك
[١] البقرة: ١٤٣.
[٢] كلامه هذا من المتواترات ذكره الطبريّ و ابن الأثير أيضا في حوادث سنة ٢٣ و ذكره شارح النهج في شرح الخطبة الشقشقية و ذكره ابن الأثير في أسد الغابة ج ٢ ص ٢٤٦ و لفظه، لو كان سالم حيا ما جعلتها شورى.
أقول: و في روايات أصحابنا عند تفسير قوله تعالى:« أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ» الزخرف: ٧٩، أن ستة من المهاجرين و الأنصار و هم أبو بكر و عمر و معاذ بن جبل و سالم مولى حذيفة و أبو عبيدة ابن الجراح عهدوا فيما بينهم و أبرموا عهدهم على أن يخرجوا سلطان محمّد صلّى اللّه عليه و آله عن أهل بيته.
و لذلك ترى ثلاثة منهم عند ما كانوا حضروا يوم السقيفة، انما يداولون البيعة فيما بينهم، و بعد ما وقعت البيعة لابى بكر فلتة تداولوها كالكرة فيما بينهم، فأوصى أبو بكر الى عمر، و قال عمر: لو كان سالم مولى أبى حذيفة حيا أو كان أبو عبيدة ابن الجراح حيا لما جعلتها شورى و أوصيت إليه، ثمّ انه جعلها شورى في ستة و جعل الخيرة لعبد الرحمن ابن عوف لعلمه بأنّه لا يدع جانب عثمان فيكون قد أخرج سلطان محمّد عن أهل بيته.