الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٦١
الله قال فممن الباطل قال من الله قال فمن المبطل فانقطع و كان يلزمه أن يقول هو الله.
طلب الله التوبة من عباده فمنهم من أقر و أناب و منهم من أصر و خاب فمن التائب و الخائب إذا لم يكن له فعل إنما هو الله.
يلزم أن كل ما في الوجود من الكفر و المناقضات و السب و المنازعات و الرذائل و المجاهدات إنما وقعت من الله لنفسه فهو الذي سبها و ناقضها و نازعها يقال للمجبر المناظرة التي جرت لي معك إن كانت مني و منك بطل مذهبك و إن كانت من الله لنفسه فهل تقبل العقول أنه يناظر نفسه ليغلب نفسه فيصير الله غالبا مغلوبا عالما جاهلا محقا مبطلا.
الإنسان ينقل من جهل إلى علم و من شك إلى يقين فهذه الأفعال إن كانت من الله لزم الكفر و الجهل به و إن كانت من العبد فالمطلوب.
في الوجود عبد و معبود فإن كان الكل من الله فالعبد المتخشع المتذلل هو المعبود المتكبر المتجلل
فصل [في أن الجبر معتقد علمائهم و أعاظمهم]
لعل أحدا يقول هذه لا يعتقدها علماؤهم و إنما هو في عوامهم قلنا ذكر الرازي و هو من أعاظمهم في المسألة الثالثة و العشرين من كتاب الأربعين الذي صنفه لولده العزيز عليه أنه لا يخرج شيء إلى الوجود إلا بقدرة الله و في الرابعة و العشرين أنه مريد لجميع الكائنات لأن كلما علم وقوعه فهو مراد الوقوع و كلما علم عدمه فهو مراد العدم.
قال فعلى هذا إيمان أبي جهل مأمور به و غير مراد و كفره منهي عنه و هو مراد.
قلنا لو كان كذا لزم أن يقطع أبو جهل و كل كافر حجة النبي بأن يقول اتباع إرادة الله أولى و أوجب من اتباع إرادتك لأن الذي أرسلك لا يريد إيماننا