الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٩١ - فصل في ذكر آيات ادّعي نزولها في أبي بكر و صاحبيه
و قولهم ما حارب في خلافته إلا مسلما ممنوع بما أخرجه البخاري و غيره
قول النبي ص صرورة يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.
و أخرج الفراء في مصابيحه و غيره قول النبي ص لعلي و فاطمة و الحسنين أنا حرب لمن حاربتم.
و حرب النبي كفر و لأن من استحل دم مؤمن كفر فكيف بالإمام.
إن قالوا لو كانوا كفارا لسباهم قلنا معارض بفعل النبي ص بأهل مكة قالوا لا يعلم بقاء المخلفين إلى زمان علي حتى يتم كونهم مدعوين قلنا و لا يعلم بقاهم إلى زمان أبي بكر على أن قوله سَتُدْعَوْنَ يحتمل كون الداعي هو الله بإيجاب القتال عليهم و ذبهم عن أهل دينهم و لو سلم كون أبي بكر داعيا لم يلزم كونه إماما
لما أخرجه البخاري في صحيحه من قول النبي ص إن الله ينتصر لهذا الدين بالرجل الفاجر.
فلعلهم دعاهم إلى حق و لم يكن على حق و الطاعة لله فيه لا لداعيه و إن كان على حق لم يلزم أن يكون رئيسا إذ يتعين على كل مدعو إلى صواب الإجابة سواء كان الداعي شريفا أم لا فسقط الاحتجاج.
و منها [قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ]
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ[١] و النبي ص لم يأخذ سوى جزيرة العرب و إنما ظهر الدين في خلافة المشايخ فإنهم أجلسوا على التراب ملوك الأديان و كان في سبيهم بنت كسرى شاه زنان فلا دليل أظهر منه على صحة خلافتهم لظهور دين الحق بإمامتهم.
قلنا المراد ظهوره على أهل الأديان بالحجة و البرهان لقرينة الهدى لا لغلبة الأعداء و لأن ما ذكروه ظهور على أهل الأديان لا على نفس الأديان و الأصل عدم الإضمار و قد سلف أن الله لينتصر لهذا الدين بالرجل الفاجر و قد علم أن السلاطين الفسقة بمصر و غيرها يغزون الكفار من الأنام و يحمون بيضة الإسلام فليتخذوهم مع ما هم عليه من الآثام خلفاء للنبي ع.
ثم نقول لهم يلزم على تقديركم كون الدين ناقصا في حياة نبيكم و
[١] براءة: ٣٣. الصف: ٩.