الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٧١
أن أنزل أو تقدر أن تسألني قال لا.
و قال مجبر لعدلي ما دليلك على تقدم الاستطاعة على الفعل قال الهرة و الفأرة لو لا أن الهرة و الفأرة تعلم قدرتها على أخذها لم تهرب منها.
قالوا قوله تعالى فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا[١] قلنا المراد لا يستطيعون تصحيح ما نسبوه إليه من الشعر و الجنون و السحر و المراد كأنهم لا يستطيعون مثل صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ[٢] و لأن الآية جاءت للتوبيخ و لو لا الاستطاعة انتفى المعنى.
و اجتمع إلى بحر الخاقاني جماعة من اليهود قالوا كيف تأخذ منا الجزية و في بلدك علماء مجبرة و أنت على قولهم يقولون إنا لا نقدر على الإسلام فجمعهم فقالوا نعم نقول بذلك فطالبهم بالدليل فلم يقدروا عليه فنفاهم
تذنيب
١- بحث في التقية
قال الله تعالى إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً[٣] إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ[٤] وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ[٥]
و قال الصادق ع التقية ديني و دين آبائي و لا دين لمن لا تقية له التقية ترس الله في الأرض ليس منا من لم يلزم التقية و يصوننا عن سفلة الرعية خالطوا الناس بالبرانية و خالفوهم بالجوانية ما دامت الإمرة صبيانية.
و لما هاجر النبي ص أسر أبو جهل عمارا و ألزمه بسب النبي و ضربه عليه فسبه و هرب إلى النبي ص باكيا فقال قوم كفر عمار فقال النبي ص كلا إنه ملئ إيمانا فقال عمار أ يفلح من سب النبي فقال ع إن عاد ذلك فعد لهم بما قلت إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ[٦].
[١] الفرقان: ٩.
[٢] البقرة: ١٨.
[٣] آل عمران: ٢٨.
[٤] الحجرات: ١٣.
[٥] غافر: ٢٨.
[٦] النحل: ١٠٦.