الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٥ - مسح الرجلين و البحث فيه مفصلا
لَيْلَةَ الصِّيامِ[١] على حذف في و مررت برجل و عمرا.
قال ابن عباس الوضوء غسلتان و مسحتان و قال في كتاب الله المسح و يأبى الناس إلا الغسل و قال قتادة افترض الله غسلتين و مسحتين و قال الشعبي نزل جبرئيل بالمسح دون غيره[٢].
و روى أبو عبيدة في غريب الحديث و الزمخشري في الفائق أن النبي ص أتى كظامة قوم فتوضأ و مسح على قدميه و نحوه عن ابن عباس و علي ع و عن عثمان أيضا و إنما الحجاج خطب و قال أقرب شيء من ابن آدم خبث قدميه فاغسلوا فقال أنس صدق الله و كذب الحجاج.
و قد قال بعضهم إن في الآية تقديما تقديره اغسلوا وجوهكم و أيديكم و أرجلكم و امسحوا برءوسكم قال و هذا أبعد شيء من تنزيل الآية و لو جاز هذا التقدير لم يترتب المعطوفات في لسان العرب.
قالوا الآية أوجبت المسح و السنة أوجبت الغسل و المسح داخل فيه و قد غسل في حياة النبي ص و بعده و لم ينقل عن أحد من الصحابة غيره حتى أن أعرابيا ترك لمعة من رجليه و صلى فأمر النبي ص بالإعادة و قال ويل للأعقاب من النار.
قلنا قد عرفتم فيما سلف من كتبكم ما جاء عن النبي ص و الصحابة في المسح و قد أمر الله بالمسح إلى الكعبين و هما قبتا القدم فلو وجبت الغسل إلى الأعقاب لكان النبي ص متعديا أمر الله و هو محال.
قالوا الواجب الغسل فعبر بالمسح عنه لاشتراكهما في البلل و قد جاء مثله في تسمية التبن و الماء علفا علفتها تبنا و ماء باردا[٣] و أشركوا الرمح في التقليد الموضوع للسبق
[١] البقرة: ١٨٧.
[٢] تفسير الطبريّ ج ٦ ص ١٢٨. ذيل آية المائدة.
[٣] آخره: حتى شتت حمالة عيناها.