الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤
الثلاثة الأخر ثم أمر بقتلهم إن تأخروا عن البيعة فوق ثلاثة أيام و كيف يستحقون القتل و قد كلفوا اختيار الإمام و ربما طال زمان الاجتهاد بحسب تعارض الصلاح و الفساد.
قالوا أمر بقتلهم إن تأخروا على طريق شق العصا و طلب الأمر من غير جهته قلنا ذلك لا يوجب القتل و لئن أوجبه لم يجز تأخيره ثلاثا و لله در القائل
|
و ما ترك النبي الناس شورى |
بلا هاد و لا علم مقيم |
|
|
و لكن سول الشيطان أمرا |
فأردى بالسواء و بالسئيم-. |
|
و قد كانت الشورى سبب اختلاف الآراء و تشتيت الأهواء كما ذكره أهل التواريخ و صاحب العقد في المجلد الرابع عن معاوية بن أبي سفيان فكان عمر سبب الاختلاف في منع النبي ص من الكتاب أولا و في جعل الأمر شورى ثانيا.
و منها أنه لم يحكم على نفسه بل أخرجها من أولياء الله الذين هم ناجون
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ[١]
فقد أسند الواقدي إلى ابن عباس أنه دخل عليه حين طعن و قال مضى النبي و هو عنك راض فقال المغرور من غررتموه أما و الله لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع.
فأين هذا من قول علي إني إلى لقاء ربي لمشتاق و لحسن ثوابه لمنتظر و إني لعلى صراط مستقيم من أمري و بينة من ربي.
و سنذكر شيئا من ذلك عند ذكر الصحيفة
و قال ابن عمر لابن أبي بكر اكتم علي ما أقول إن أبي لما حضرته الوفاة بكى فقلت مم قال ائت عليا ليحلني و اردد عليه الأمر فلما جاء قال له ذلك قال أجيبك على أن تشهد رجلين من الأنصار و رجلين من المهاجرين أنك و صاحبك ظلمتماني فحول أبي وجهه فخرج علي فقلت قد أجابك فأعرضت عنه فقال يا أحمق أراد أن لا يصلي علي أحد
[١] يونس: ٦٢.