الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٦ - فصل في احتجاجهم بقوله تعالى
إن قيل لما لم تثبت حجيته هناك لم تثبت في كل إجماع لعدم القائل بالفرق قلنا هذا إثبات لأصل الإجماع بأضعف أنواع الإجماع و هو دور.
سلمنا وصف الأمة بالعدالة فلم قلتم هي عدل في كل شيء فإن الوصف الثبوتي يكفي صورة صدقه فإذا قلنا فلان عالم لا يقتضي عموم علمه.
سلمنا تعميم العدالة لكن يجوز أن تكون شهادتها لأبي بكر خطأ لعدم عصمتها و هي من الصغائر فلا تقدح في عدالتها انتهى معنى ما حكاه الرازي منها و لم يأت بنقض عليها.
قالوا
قال ع لا تجتمع أمتي على ضلال.
قلنا قد سلف هذا و نزيد هنا بأنه خبر واحد فيرجع الإجماع إليه فلا حجة فيه و إن كان مجمعا عليه لزم إثبات الشيء بنفسه و قد أنكره النظام و جماعة و هو أيضا مخصوص بمن عدا المجانين و الأطفال و العوام و قد اختلف في حجية العام المخصوص و حينئذ نخص كل أدلة الإجماع و خيار الأمة و أفضلها الإمام فالعبرة بقوله فمن ثم لا تجتمع الأمة على ضلال.
على أنه يجوز تأويل الأمة بالأئمة كما سلف و قد قرئت تجتمع بسكون العين على أنه نهي لا خبر و هو أولى و إلا لزم كذب الخبر عندهم لوجوب الأمر شرعا على الناس في كل أوان و قد أجمعوا على تركها الآن.
إن قيل لا تجتمع أمتي على ضلال اختيارا لا قهرا قلنا فجاز اجتماعكم على خلافة أبي بكر قهرا لا اختيارا و لئن سلمت حجيته لا نسلم حصوله لخروج وجوه بني هاشم منه و الاثني عشر الذين شهدوا على رسول الله ص عند أبي بكر بالخلافة لعلي و قد سلفت أقاويلهم و أسماؤهم و لقد أحسن بعض الفضلاء في قوله شعرا
|
الناس للعهد ما والوا و ما قربوا |
و للخيانة ما عابوا و لا شنعوا |
|
|
و فيهم صيرتم الإجماع حجتكم |
و الناس ما اتفقوا طورا و ما اجتمعوا |
|
|
أمسى علي بعيدا من مشورته |
مستنزعا فيه و العباس يمتنع |
|