الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٩٨ - فصل في ذكر آيات ادّعي نزولها في أبي بكر و صاحبيه
و أنا أسألك أن تجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي.
فظهر بهذا خلاف الناصب لمفسريه و خالف أيضا محدثيه فإن صاحب جامع الأصول ذكره في حديث و رواه عن رزين في الجمع بين الصحاح و رواه سبط الجوزي في خصائصه و ذكر صاحب المنهاج شعر حسان فيه مرفوعا بإسناده و قد أسلفناه مع أطراف أخر في باب نزول الآيات و أسلفنا نيفا و عشرين من الروايات فليراجع منه.
فلا تغتر أيها العاقل بتمويه الناصبين و تفحص عن كتب علمائهم لتخرج من زمرة الجاحدين فانظر إلى الكتاب الأكبر كيف أوضح فضل علي و يأباه الواسطي الغوي فظهر من جحده و كتمانه ظن البغض له في جنانه و إن أظهر المحبة و الترضي بلسانه فما أحقه بقول بعضهم
|
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت |
له عن عدو في ثياب صديق-. |
|
و إذا اتفق الخصمان على نزولها فيه أوجبت له الولاية بأداة الحصر المذكور في الآية. قالوا فإذا دل الحصر على نفي غيره لزم عدم إمامة أولاده قلنا كل من قال بإمامته قال بإمامة أولاده فالقائل بها له دونهم خارق للإجماع و جاز أن يدخلوا ضمنا و إن لم تكن الصفة ظاهرة فيهم و ما أحسن ما قال بعض الأدباء في مدحهم
|
ليس كالمصطفى و لا كعلي |
سيد الأوصياء من يدعيه |
|
|
من توالى غير الإمام علي |
رغبة فيه فالتراب بفيه |
|
|
إنما هذه وليكم الله |
أتت بالولاء من الله فيه |
|
|
فإذا ما اقتضى بها اللفظ معنا |
عنه كانت من بعده لبنيه-. |
|
و منها [قوله تعالى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ ...]
قوله تعالى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً[١] و الشروط الثلاثة حصلت بعد النبي في الثلاثة.
[١] النور: ٥٥.