الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٥١ - في قولهم إذا سلك عمر طريقا سلك الشيطان في غيرها
تعالى انْظُرْ إِلى إِلهِكَ[١] أي في اعتقادك إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ[٢] أي عند نفسك في قومك.
إن قيل هذا خروج عن الظاهر قلنا ذلك متعين لأجل دليل قاهر هو ما ذكرناه من الفريقين و من كونه خير البرية و نحوه و قد قيل إن معاوية بث الرجال في الشام يخبرون بأنه ع تبرأ منهما و أنه شرك في دم عثمان ليصرف وجوه الناس عن نصرته فغير بعيد أن يكون قال ذلك لإطفاء هذه النائرة.
و أيضا لم يدل قوله إنهما خير هذه الأمة على تفضيل لهما عليه لأن المتكلم يخرج من الخطاب
فإن النبي ص قال ما أقلت الغبراء و لا أظلت الخضراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر.
و لم يكن كونه أصدق من النبي ص.
و أيضا فإنه أشار إلى أمة كانت حاضرة و هي دونهما في الفضل و لأن تلك الأمة هي المتحيرة بنصبها من عزل الله و عزلها من نصب الله و لأنه أراد أن يستنهضهم بما تميل قلوبهم إليه فإن الحرب خدعة.
و منها [قول النبي ص إذا سلك عمر طريقا سلك الشيطان في غيرها]
قول النبي ص إذا سلك عمر طريقا سلك الشيطان في غيرها.
قلنا الشيطان لم يهب آدم فأخرجه من الجنة و هي محفوفة بالملائكة و لا موسى إذ قتل الرجل فقال هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ[٣] و لا يوشع إذ قال ما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ[٤] و قد قال تعالى وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ[٥] و قال الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ[٦] و قد كان عمر منهم فكيف يستزله و هو يهابه.
[١] طه: ٩٧.
[٢] الدخان: ٤٩.
[٣] القصص: ١٥.
[٤] القصص: ٢٨.
[٥] الحجّ: ٥٢.
[٦] آل عمران: ١٥٥.