الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٨
و كان عمر أحد الفقهاء يضطر إليه اضطرار الفقير إلى الغني و الضعيف إلى القوي فأراد الجاحظ الحط لعلي من رتبته فبالغ في تنقيص أحبته و هذا من حمق الجاحظ و جهالته.
و قد روى البخاري قول النبي ص اللهم أدر الحق مع علي.
و روى ابن مردويه قول النبي ص الحق مع علي.
و روى أيضا قول النبي ص ألا و إن الحق معه يتبعه ألا فميلوا معه.
و نحو ذلك كثير و لو فرضنا أنه اجتهد و أخطأ فلا لوم عليه
و قد روي عن النبي ص أيضا كل مجتهد مصيب.
و منها أنه بلغ به الجهل إلى إنكار موت النبي
حتى قال له أبو بكر إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ[١] أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ[٢] فقال الآن أيقنت بوفاته و كأني لم أسمعها[٣].
إن قيل كان ذلك سهوا قلنا كيف يقع السهو في الأمور المحسوسة و خاصة في احترام خاتم النبوة و متى جاز السهو في هذه جاز في جميع الأحكام فلا يوثق بها و غلبة السهو توجب انعزال قاضي الأمة فضلا عن إمام الأمة.
و قد روى إنكاره لموته جميع أهل السير منهم البخاري و الشعبي و الجرجاني و الطبري و الزمخشري حتى قال العباس إنما يقوله ابن الخطاب فإنه لا يعجز أن يحثوا عنه خلوا بيننا و بينه فإنه يأسن أي يتغير و لا عجب من إنكاره لموته و خطائه في أحكامه و قد اجتهد في حفظ سورة البقرة بسبع سنين و قيل اثنتي عشرة و نحر جزورا وليمة عند فراغه.
قالوا إنما أنكر موته استصلاحا للرعية قلنا هذا يبطله قوله الآن تيقنت و قوله لابن عباس ما حملني على ذلك إلا قوله تعالى وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً
[١] الزمر: ٣٠.
[٢] آل عمران: ١٥٤.
[٣] راجع تاريخ الطبريّ ج ٣ ص ٢٠٠ ط دار المعارف، الكامل لابن الأثير ج ٢ ص ٢١٩ و في مسند ابن ماجة الحديث المرقم ١٦٢٧، شرح النهج ج ٢ ص ٤٠ ط دار المعارف بمصر.