الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٩٠ - فصل في ذكر آيات ادّعي نزولها في أبي بكر و صاحبيه
في أبيها قرآن و لا تعلمه لشدة حرصها على قيام ناموسه كما دل عليه تقديمها له في منصب نبيه و غيره و لو نزل به شيء لاحتج به يوم السقيفة و لم يحتج بالأئمة من قريش لخروج علي من شركته بل أولى لمسيس قرابته و ليحسن أن يقال في علي الولي شعرا
|
علونا فلو مدت إلينا بنانها |
يمين المناوي زايلتها المعاصم |
|
|
و علت بمجد من سناء محلق |
إذا ما يمين قيدتها الأداهم |
|
|
مفاخر ميراث و مجد مؤثل |
رفيع الذرى يشقى بهن المخاصم-. |
|
و منها [قوله تعالى قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ]
قوله تعالى قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ[١] فالداعي ليس النبي لقوله تعالى قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا و لا علي لقوله أَوْ يُسْلِمُونَ لأنه لم يقاتل في خلافته إلا مسلما فهو أبو بكر حين بعث خالدا لقتال أهل الردة و هم الموصوفون بالبأس و الشدة كانوا ثمانون ألفا فغنم و سبى و قتل مسيلمة و تسرى علي من سبيه بالحنفية و كان ذلك أسا لبقاء الإسلام بعد النبي ص.
قلنا لا نسلم أن النبي ص لا يكون داعيا بقوله لَنْ تَتَّبِعُونا فإن الله بشر من حضر الحديبية بغنيمة خيبر فأراد المخلفون مشاركتهم فقال النبي لن تتبعونا لأن الله وعدنا بها خاصة هكذا قال ابن عباس و مجاهد و غيرهما على أن لا تتبعونا خبر لا نهي فلا يدل على عدم الدعوة كما قال تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ[٢] قال فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فالنبي ص خبر بأن المخلفين لن يتبعوه لامتناع تبديل كلام الله مع أنه دعاهم بعد ذلك إلى قوم ذي قوة مثل حنين و الطائف و ثقيف و هوازن في حياته فلا موجب للحمل على ما بعد وفاته و لئن سلم كون النبي ص ليس داعيا لا يلزم كونه أبو بكر لجواز كونه عليا.
[١] الفتح: ١٦.
[٢] البقرة: ٢٢ و ٢٣.