الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٤
على أن المائدة آخر القرآن نزولا.
قلنا نمنع الاتفاق إلا أن يكون منكم و لا نسلم أن المائدة لم يدخلها منسوخ و قد ذكر صاحب التقريب أن آيتها منسوخة بقوله تعالى وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ[١] و نسبه الطبري إلى ابن عباس و رواه ابن المغربي عن ابن عمر و هو مذهب عمر انتهى كلامه.
و قال هبة الله المفسر البغدادي منهم أن عبد الله بن عمر قال آية البقرة محكمة و آية المائدة و لهذا قال هبة الله إن المائدة دخلها الناسخ و المنسوخ و عند أكثرهم أن آيتي البقرة و المائدة مجهولتا التاريخ.
قالوا و من ثم اختلف في أيتهما الناسخة قال صاحب التقريب فيهما و في آية الممتحنة لا أعلم نقلا يتعمد في المتقدم و المتأخر منها.
قلنا فحينئذ يترجح أحكام آية البقرة
لقوله ع ما اجتمع الحلال و الحرام إلا غلب الحلال الحرام.
إن قيل آية البقرة مخصوصة بالوثني قلنا لام الجنس للعموم و قد روى شهر بن حوشب عن ابن عباس أن عمر فرق بين طلحة و حذيفة و امرأتيهما الكتابيتين ذكره صاحب التقريب و غيره و قال و أخرج الطبري عن ابن عباس أن الله حرم نكاح كل كافرة بقوله وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ[٢] و من الكفار أهل الكتاب لقوله لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ[٣] ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ[٤] و قد بين الله مورد النكاح أنه المؤمنات
[١] البقرة: ٢٢١.
[٢] الممتحنة: ١٠.
[٣] البينة: ١.
[٤] البقرة: ١٠٥.