الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٢ - متعة النكاح و أنّها سنة لم تنسخ و البحث فيه مفصل
أنه عام في المتعة و غيرها فلا وجه للتخصيص بها فلا تدل الآية عليها.
قلنا ظاهر الآية أداء المال بشرط الاستمتاع فإن أريد به المتعة فلا بحث و إن أريد الالتذاذ قلنا ليس أداء الدائمة مشروطا بالالتذاذ لوجوب النصف لها بدون الاستمتاع منها فظهر أن المراد التمتع بها و لا يدل على خروج الدائمة من مفهوم الآية لأن التخصيص بالذكر لا يوجب التخصيص بالحكم و لو سلم خروجها فقد دل قوله فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ[١] لهن عليها.
على أن المتعة حقيقة في المنقطع فإن استعمل في الدائم فبالمجاز فلا يسارع الذهن إليه و لهذا لو قيل فلان يتمتع لم يصرف إلى الدائم كما أن الوطء[٢] لغة وطء القدم و قد صار حقيقة في الجماع فكذا التمتع لغة الالتذاذ و صار عرفا في ذلك النكاح.
قالوا نكاح الأمة مشروط بعدم طول الحرة و المتمتع بها ترضى بالقليل لقصر مدتها و الأمة لا تكون إلا لذي ثروة و هو لا يرضى بالقليل و لو جاز نكاح المتعة الذي هو بقليل المال لم يجز نكاح الأمة على حال[٣].
قلنا كلام الله تعالى في استطاع متعلق بالدائمة و في عدمه متعلق بالأمة و المنقطعة خارجة عن البحث و لا نسلم قصر مهر المتمتع بها عن الأمة إلا في العاهرة و الفتوى بتحريمها أما غيرها فلا ترضى بالقليل لطول مدتها بالاستبراء قبله و الاعتداد بعده و أيضا فقد تتعذر الأمة و بالجملة فما ذكره خطابي.
و أيضا فلا نسلم اشتراط عدم الطول في الأمة لعموم وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ[٤] و يحمل ذلك الطول على التنزيه و قد قال ابن المرتضى في تفسيره أن عامة أهل العلم قالوا إن آية فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ منسوخة قال و كان ابن
[١] البقرة: ٢٣٧.
[٢] في النسخ: اللواط، و أظنه سهو قلم.
[٣] و قد مر منا أن نكاح الإماء أيضا يجب أن يكون بالمتعة راجع ص ١٩٠، مما سبق.
[٤] البقرة: ٢٢١.