الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٦ - كلام في ترجمة سعيد بن المسيّب و عدم حضوره للصلاة على عليّ بن الحسين عليهما السّلام
و قال ركعتين أحب إلي من حضور علي بن الحسين[١].
[١] روى الكشّيّ عن عبد الرزاق عن معمر، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، و عبد الرزاق، عن معمر، عن عليّ بن زيد قال: قلت لسعيد بن المسيب انك اخبرتنى ان على بن الحسين النفس الزكية و انك لا تعرف له نظيرا؟ قال: كذلك، و ما هو مجهول ما اقول فيه، و اللّه ما رؤى مثله قال عليّ بن زيد: فقلت: و اللّه ان هذه الحجة الوكيدة عليك يا سعيد فلم لم تصل على جنازته؟ فقال: ان القراء كانوا لا يخرجون الى مكّة حتّى يخرج على بن الحسين عليه السّلام فخرج و خرجنا معه الف راكب، فلما صرنا بالسقيا نزل فصلى و سجد سجدة الشكر فقال فيها-.
و في رواية الزهرى، عن سعيد بن المسيب قال: كان القوم لا يخرجون من مكّة حتى يخرج عليّ بن الحسين سيد العابدين، فخرج عليه السّلام فخرجت معه فنزل في بعض المنازل فصلى ركعتين فسبح في سجوده، فلم يبق شجر و لا مدر الا سبحوا معه ففزعنا فرفع رأسه و قال: يا سعيد أفزعت؟ فقلت: نعم يا ابن رسول اللّه فقال: هذا التسبيح الأعظم حدّثني أبى عن جدى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: لا تبقى الذنوب مع هذا التسبيح فقلت:
علمناه-.
و في رواية عليّ بن زيد، عن سعيد بن المسيب أنّه سبح في سجوده فلم يبق حوله شجرة و لا مدرة الا سبحت بتسبيحه، ففزعت من ذلك و أصحابى، ثمّ قال: يا سعيد ان اللّه جل جلاله لما خلق جبرئيل ألهمه هذا التسبيح فسبحت السماوات و من فيهن لتسبيحه الأعظم و هو اسم اللّه جل و عزّ الأكبر، يا سعيد أخبرنى أبى الحسين، عن أبيه، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن جبرئيل، عن اللّه جلّ جلاله أنّه قال: ما من عبد من عبادى آمن بى و صدق بك و صلى في مسجدك ركعتين على خلاء من الناس الا غفرت له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر فلم أر شاهدا أفضل من عليّ بن الحسين عليه السّلام حيث حدّثني بهذا الحديث، فلما أن مات شهد جنازته البر و الفاجر، و أثنى عليه الصالح و الطالح، و انهال الناس يتبعونه حتّى وضعت الجنازة فقلت: ان أدركت الركعتين يوما من الدهر فاليوم هو، و لم يبق الا رجل و امرأة ثمّ خرجا الى الجنازة و ثبت لا صلى فجاء تكبير من السماء فأجابه تكبير من الأرض، و أجابه تكبير من السماء فأجابه تكبير من الأرض، ففزعت و سقطت على وجهي فكبر من في السماء سبعا و من في الأرض سبعا و صلى على عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما و دخل الناس المسجد فلم أدرك الركعتين و لا الصلاة على عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما. فقلت يا سعيد لو كنت أنا لم أختر الا الصلاة على عليّ بن الحسين، ان هذا لهو الخسران المبين فبكى سعيد، ثمّ قال: ما أردت الا الخير ليتنى كنت صليت عليه، فانه ما رؤى مثله.