الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٦ - فصل في قولهم شهد لأبي بكر ثمانون ألف و غير ذلك
فقد رويتم عن ابن عباس و أنس و غيرهم أنه أبو الدحداح و إذا تكافأت الروايات تساقطت و رجح حمل الآية على العموم.
و منها [قوله تعالى وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى[١]]
وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى قالوا نزلت في أبي بكر لما حلف أنه لا يعول مسطح بن أثاثة.
قلنا حمل الآية على العموم أولى من الخصوص بغير دليل و قد قرر في الأصول أن السبب لا يخص مع أن في الآية الوصف بالفضل و السعة و ليس لأبي بكر واحد منهما على أن الشيعة روت أن سبب نزولها كلام وقع بين المهاجرين و الأنصار فحلفت الأنصار أن لا تبرهم فنزلت فعادوا إلى برهم
فصل [في قولهم شهد لأبي بكر ثمانون ألف و غير ذلك]
قالوا جعل الله طريق إثبات الحق شاهدين و قد شهد لأبي بكر ثمانون ألف هم صدر الأمة و عدولها بلا التباس في قوله لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ[٢] أو تسليم الخصم و علي لم ينازع فثبت الحق لأبي بكر.
قلنا لا اعتبار بكثرة العوام فإنهم كالهوام بل الاعتبار بالرؤساء أولي الأحلام الذين هم أساطين الإسلام و قد كانوا في جانب علي ع.
و قد ذكر البخاري حديث البيعة و فيه خالف عنا علي و الزبير و من معهما و أخرج مسلم أنه قيل للزهري لم يبايع علي ستة أشهر فقال لا و الله و لا واحد من بني هاشم و قال نظام الدين الشافعي في شرح الطوالع مالت طائفة إلى علي ع و هم أكثر أكابرهم و روى تخلفه عنها البلاذري و هو من ثقاتهم و ابن عبد ربه و عمر بن علية و الطبري و الواقدي فقد ظهر بهذا و نحوه من نقلهم عدم تسليم علي بخلافتهم و قد ثبت بحديث الراية و غيره محبة الله و رسوله له و لا يحبانه إلا و هو متبع لهما لآية إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ[٣] فامتنع
[١] النور: ٢٢.
[٢] البقرة: ١٤٣.
[٣] آل عمران: ٣١.