الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٩٠ - التنبيه الرابع فى جريان الاستصحاب فى الزمان و الزمانيات
الاستصحاب فى الزمان كثيرة جدا، و ذلك لان الزمان يكون شرطا للوجوب و اخرى للواجب، فان كان منه ظرفا للوجوب فالظرفية غير معتبره و لا يحتاج اليها بل يكفى احراز نفس تحقق الوقت و وجوده و لو بالاصل و يترتب عليه الوجوب او بقائه و ذلك كما فى مثل وجوب الامساك و الافطار و غير ذلك من الاحكام المشروطة باوقات خاصه، فلو شك فى بقاء رمضان يستصحب و ترتب عليه وجوب الامساك، و ان ثبت كون إمساكه فى رمضان و لا يحتاج الى اثبات ذلك بل المدار على تحقق الرمضان فيجب امساكه. نعم ما كان منه شرطا فالظاهر من اخذ الزمان قيدا للواجب هو اعتبارا لطرفيه، و ان الخروج عن عهده التكليف و امتثاله المأمور به يتوقف على ايقاع المأمور به فى الطرف الذى اخذ قيدا لامتثاله، ففى مثل الصلاة الذى اخذ ما بين الزمان الى الغروب ظرفا لا بقائها لا يكفى مجرد الاستصحاب فى الخروج عن عهده الواجب، و يتولد حينئذ اشكال، و هو انه عند الشك فى بقاء وقت وجوب الصلاة يستصحب الوقت و يترتب عليه بقاء الوجوب و مع ذلك لا يتحقق الامتثال و الواقع الصلاة فى الوقت المستصحبة لعدم احراز كونها واقعة فى الوقت المعتبر الذى بالنسبة الى امتثالها على وجه الطريقية و باستصحاب بقاء الوقت لا يمكن اثبات معنى الظرفية الا على الاصل المثبت.
و الحاصل انه بالنسبة الى بقاء الوجوب لا مانع من استصحاب الوقت لعدم اخذ الزمان بالنسبة اليه ظرفا و لا تصل النوبة الى استصحاب نفس الحكم كما يظهر من الشيخ (قده) فى المقام فانه بالنسبة الى اثبات نفس الحكم الاستصحاب الموضوعى و لا يكون منشأ و الذى لا يمكن اثباته هو وقوع الفعل فى الزمان و هذا بالاستصحاب الحكم بالبقاء لا يثبت فاستصحاب الحكم على كل تقدير مما لا يجرى فان الاثر الذى يمكن اثباته