الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٦٧ - فى كلام النّائينيّ
من الاحكام الشرعية الوضعية و لا منتزعان عنهما بل انهما ينتزعان من الامر الواقعى التكوينى كما لا يخفى.
و قد عد من الاحكام الوضعية ايضا الطهارة و النجاسة و قد جعلها الشيخ من الامور الواقعية التى كشف عنهما الشارع، و لم يعلم ان مراد الشيخ (قده) من الامور الواقعية التى كشف عنهما الشارع ما ذا؟ فان اراد ان الشيء الذى حكم الشارع بكونه طاهرا او نجسا فيه خصوصية واقعية، و قذارة او نظافة معنوية اوجبت الحكم بذلك فهذا لا يختص بالطهارة و النجاسة بل جميع موضوعات الاحكام و متعلقاتها من هذا القبيل اى فيها خصوصية اوجبت اخذه موضوعا و متعلقا، و من هنا قيل: ان الواجبات الشرعية الطاف فى الواجبات العقلية، و ان اراد ان اصل الطهارة و النجاسة من الامور الواقعية فهذا يكذبه الوجدان، بداهة ان الطهارة بمعنى النظافة و القذارة بمعنى النجاسة من الاعتباريات العرفية كما يشاهد استقذار العرف من الاشياء، و عدم استقذاره عن البعض، غاية الامر ان الشارع قد اضاف اليها بعض المصاديق كنجاسة الخمر مع انه مما لا يستقذر منه العرف إلّا ان هذا لا يوجب ان يخرج الطهارة و النجاسة عن الاعتباريات العرفية، فان الشارع كثيرا ما يخطئ العرف فى المصداق مع كون المفهوم عرفيا، و الحاصل انه لم يظهر معنى كون الطهارة و النجاسة من الأمور الواقعية التى كشف الشارع عنها و لم نجد فرقا بين الطهارة و النجاسة، و بين الزوجية و الملكية فان لنا امور ثلاثة:
احدها الطهارة و النجاسة الكليان.
ثانيها: الشيء الذى يكون معروضا و موضوعا لهما من مثل الكلب و النمر.