الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣١ - فى الأدلّة التى اقاموها على الاستصحاب
موضوعا لوجوب الإعادة لزوم الإعادة عند الشك فى النجاسة ايضا مع عدم رافع له من عقل او شرع، لان الاحكام منجز بنفس الشك فيها إلّا ان يثبت له مزيل من الاستصحاب و الطهارة.
و تظهر الثمرة بين العلم على وجه الطريقية او المنجزية انه لو علم اجمالا بنجاسة احد الثوبين ثم غفل عن ذلك و صلى فى كل ثوب صلاة و بعد ذلك تبين نجاسة كلا الثوبين فان لازم اخذ العلم على وجه المنجزية هو اعاده كلا الصلاتين لانه بنفس العلم الاجمالى قد ينجز عليه النجاسة فى كل من الثوبين و لازم اخذ العلم على وجه الطريقية هو عدم لزوم اعاده الصلاتين لان العلم الاجمالى انما كان طريقا الى نجاسة احد الثوبين فيكون احدى الصلاتين واقعة فى النجس من دون طريق اليه فيقع الاشكال فى الإعادة لان العلم الاجمالى الاول لم يتعلق. فتأمل.
اذا عرفت ذلك فاعلم ان العلم المأخوذ فى لسان الأدلّة موضوعا لوجوب الإعادة يحتمل اخذه على احد الوجهين الآخرين فلا يحتمل اخذه على وجه الصفتية كما لا يخفى و على كلا الاحتمالين يستقيم التعليل الوارد فى الرواية، فانه بناء على كون العلم مأخوذا على وجه التنجزية يكون التعليل لبيان افاده ان النجاسة لم يكن لها منجزه فلا موجب للاعادة و ذلك ينبغى على ان يكون العلة مجموع قوله: لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت فليس ينبغى لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا، لا خصوص قوله و ليس ينبغى ... الخ.
و بعبارة اخرى ان يكون العلة المجموع من المورد و الاستصحاب، لا خصوص الاستصحاب فانه بناء على هذا يكون قوله (ع): «لانك كنت على يقين من طهارتك فشككت» لبيان افاده انك لم تكن عالما بالنجاسة تفصيلا او اجمالا كما هو المفروض فى صدر الرواية، بل كنت متيقنا بالطهارة و شاكا