الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢١٢ - المقام السادس فى جريان قاعده الفراغ و التجاوز فى الشروط
الاستقبال حال الاجزاء غاية الامر انه يتوقف حصول الاستقبال عقلا قبل الصلاة من باب المقدمة فيقع التكبير قبل الاستقبال. ثم ان الشك فى الشرط فى كلا الفرضين تارة يكون فى الاثناء فهذا مما لا ينبغى الاشكال فى جريان قاعده التجاوز فيه فيكون محرزا بشرط و يترتب عليه جميع آثار الوجودية للشرط كما عرفت فيما مهدناه فى المقدمة فلو شك فى الوضوء بعد ما دخل فى الصلاة مضى على صلاته و كان بحكم قاعده التجاوز متوضأ كما لو كان مستصحب الطهارة و حينئذ يجوز له اتمام الصلاة بل فعل كلما يكون مشروطا بالطهارة و لا يلزم اعاده الوضوء حتى بالنسبة الى الصلاة الاخرى لانه احرز الوضوء بمقتضى قاعده التجاوز. و دعوى ان قاعده التجاوز انما تجرى بالنسبة الى خصوص الاجزاء واضحة الفساد. اذ ارتباط الوضوء بالصلاة ليس باضعف من ارتباط الاذان و الإقامة بها بل هو اقوى منها كما لا يخفى.
و كذا الكلام لو شك فى الظهر و هو فى العصر فان فعل الظهر شرط لصحة العصر و محلها الشرعى قبل فعل العصر كما يدل عليه قوله (ع) إلّا ان هذه قبل هذه و سائر أدلة الوقت فيجرى قاعده التجاوز يحرز بها نفس الشرط عن فعل صلاة الظهر بعد ذلك كما لو احرز قبل الظهر باصل آخر غير قاعده التجاوز.
و دعوى ان قاعده التجاوز انما يجرى بالنسبة الى حيثيّة ترتب العصر على الظهر و كونها شرطا لصحتها من حيث عدم وجوب العدول منها اليها و ليست هى جارية بالنسبة الى فعل نفس صلاة الظهر حتى لا يحتاج الى فعلها بعد ذلك واضحة الفساد لان حيثيّة الترتيب انما يكون مصححه لجريان قاعده التجاوز فى نفس صلاة الظهر التى هى شرط لصحة العصر