الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٦٢ - التنبيه الثالث عشر فى استصحاب وجوب الاجزاء عند تعذر بعضها فى المركبات
تقدير وجوبه يكون هو ذلك الوجوب السابق المتعلق بالتشهد قبل تعذر البقية مع انه لا يمكن الالتزام بذلك و لم يلتزم به احد بل لا بد من ان يكون الباقى هو معظم الاجزاء.
قلت: نعم و ان كان وجوب التشهد على تقدير يكون هو الوجوب السابق حقيقة إلّا انه لما كان بنظر العرف وجوب عدم تعذر البقية منه كما فى وجوب البقية و كان الطلب المتعلق به يراه العرف طلبا معينا ضمنيا من غير ان يكون به استقلال و كان وجوبه بعد تعذر البقية وجوبا استقلاليا بحيال ذاته كانت القضية المشكوكة مبانيه للقضية المتيقنة و كان وجوب التشهد فى هذا الحال اى حال تعذر البقية مغايرا بنظر العرف لوجوبه السابق المندك فى حال تمكن البقية و ان كان عقلا هو هو و هذا بخلاف ما اذا كان الباقى معظم الاجزاء فان وجوبه فى هذا الحال حتى بنظر العرف يمكن وجوبه السابق ايضا جدا.
ثم ان الشيخ (قده) افاد فى المقام بانه لا فرق فى جريان الاستصحاب بين تعذر الجزء بعد تنجز التكليف كما اذا زالت الشمس متمكنا من جميع الاجزاء ففقد بعضها، و بين ما اذا تعذر قبل الزوال فالمستصحب هو الوجوب النوعى المنجز على تقدير الشرائط لا الشخصى المتوقف على تحقق الشرائط فلا تعم هنا و نزيده توضيحا فنقول:
تارة يراد استصحاب الشخصى الجزئى و هذا مما لا اشكال فى اعتبار فعليه الخطاب و تنجزه و يكون المجرى للاستصحاب هو المقلد.
و اخرى يراد استصحاب حكم الكلى الذى يجريه المجتهد و هذا لا يعتبر فيه تنجز الخطاب و فعليته بل يكفى استصحاب التكليف على موضوعه المقدر