الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٠ - الامر الثالث فى تقابل قاعده المقتضى و المانع و قاعده اليقين و قاعده الاستصحاب
الشرائط فى تأثير النار ثم يشك فى وجود ما يكون مانعا عن تأثير المقتضى بحيث يزاحم اثره كالشك فى وجود الرطوبة الغالبة فى الجسم الذى مسته النار فاختلف متعلق اليقين و الشك و كان ما تعلق به اليقين امرا مغايرا بما تعلق به الشك و لا يعقل ان يرد الشك بيقين ما ورد عليه يقين لانه فى زمان يكون اليقين بوجود المقتضى ثابتا و يجمع فى قاعدة المقتضى و المانع زمان اليقين و الشك و المتيقن و المشكوك كما لا يخفى. و هذا بخلاف قاعدة اليقين و قاعدة الاستصحاب فانه يعتبر فى كل منها اتحاد متعلق الشك و اليقين بان يتعلق الشك بعين ما يتعلق به اليقين.
نعم بين قاعدة اليقين و الاستصحاب فرق من جهة اخرى به يقع التباين بينهما و هو انه يعتبر فى قاعدة اليقين ان يختلف زمان الشك و اليقين مع وحدة زمان المتيقن و المشكوك كما اذا حصل اليقين فى يوم الجمعة بعدالة زيد فيها ثم شك فى يوم السبت بعدالته يوم الجمعة الذى كان متعلقا لليقين بحيث يكون شكه موجبا لارتفاع يقينه الذى كان حاصلا له فى يوم الجمعة و هادما له. و من هنا سميت القاعدة بالشك السارى فان شكه يوم السبت يسرى الى يقينه فى يوم الجمعة و موجبا لهدمه و زواله و هذا بخلاف الاستصحاب فانه يعتبر فيه اختلاف زمان المتيقن و المشكوك و ان اتحد زمان و الشك كما اذا تيقن فى يوم السبت بعدالة زيد فى يوم الجمعة و شك ايضا فى يوم السبت بعدالته فى يوم السبت فالاختلاف الزمانى فى قاعدة اليقين انما يكون بالنسبة الى نفس اليقين و الشك مع اتحاد الزمانى بالنسبة الى المتيقن و المشكوك من دون اعتباره زمان الشك و اليقين. بعبارة اخرى الزمان فى قاعدة اليقين يلاحظ على وجه القيدية، و يكون متعلق الشك فيها هو الشك بوصف تقيده بزمان كالشك فى عدالة زيد يوم الجمعة بقيد كونها