الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٩٨ - التنبيه الخامس لا فرق فى الاستصحاب بين ان يكون الدليل على ثبوت المستصحب العقل او الشرع
يكون له حكم فى صورة الشك، او الظن بالموضوع الذى حكم فى حسنه، او قبحه و لا يمكن ان يكون ساكتا فى تلك الصورة، او يحكم على خلاف ما حكم به اولا بل اذا استقل بقبح شيء فيستقل ايضا بقبح الاقدام على ما لا يؤمن على ذلك الشيء، و هذا بخلاف الاحكام الشرعية فان للشارع ان يجعل فى صورة الشك فى الموضوع حكما مخالفا ايضا بما حكم به اولا، كما ان له ان يجعل حكما موافقا له كما جعل أصالة الاحتياط فى باب الدماء. و السر فى ذلك هو ان الاحكام الشرعية حيث كانت تابعة للمصالح و المفاسد يختلف حالها بحسب الأهمية كما هو واضح، و اما الاحكام العقلية فليس الامر كذلك بل فى كل مورد استقل العقل بقبح شيء استقل ايضا بقبح الاقدام فى صورة الشك فى الموضوع لان حكم العقل بالقبح انما يكون مطلقا اذا عرفت ذلك فنقول: ان المستقلات العقلية على قسمين: الاول ما كان له حكم واحد لمناط واحد يعم صورة العلم بالموضوع، و الشك و الظن و الوهم، و ذلك كما فى حكمه بقبح التشريع، حيث ان قبح التدين و الاسناد بما لا يعلم التدين به من قبل الشارع لا يختص بحال دون حال.
الثانى: ما كان له حكم على الموضوع الواقعى، و حكم آخر طريقى فى صورة الظن و الشك كما فى حكمه بقبح اكل مال الناس فان القبح العقلى هو اكل مال الناس اى ما كان مال الناس واقعا فحكمه فى صورة الشك انما يكون بمحض الاحتياط، نظير الاحتياط الشرعى فى باب الفروج و الدماء و لا يبعد ان يكون حكمه بقبح الضرر من قبيل القسم الاول، و كيف كان يكون حكمه من قبيل القسم الاول، و الاصول المحرزة كالاستصحاب يكون جاريا و حاكما على حكم العقل الطريقى، سواء كان الاصل موافقا او مخالفا لان الاصل المحرز