الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٦٦ - فى كلام النّائينيّ
المانعية فى باب التكاليف و الاسباب انما ينتزع عن ترتب التكليف و المسبب الذى مجعول شرعى على موضوعه المركب من عدة امور كالعقد المركب من الايجاب و القبول و غيرهما و فى باب متعلقات التكاليف انما انتزع عن تعلق التكليف بعده امور لها وحده اعتبارية، فتحصل ان مثل السببية و الشرطية، و المانعية مما لا تناله يد الجعل لا أصالة و لا تبعا، بل انما هى انتزاعية صرفه و ليس لها ما بحذاء فى وعاء من الأوعية سواء فى ذلك المسببية التكوينية المنتزعة عن العلة الثابتة فى عالم الاعتبار، و السببية فى باب موضوعات التكاليف، او موضوعات الاعتباريات الإمضائية. و كذا الحال فى الجزئية و اخواتها.
ثم انه ربما عد من الاحكام لوضعية الصحة، و الفساد و لا يخفى ان الصحة و الفساد يطلقان على معنيين:
احدهما كون الشيء على ما ينبغى أن يكون صحيحا بمعنى انه واجد للخصوصية التى حقه ان يكون واجدا لها، و يقابله الفساد، و هو ما كان فاقدا لتلك الخصوصية، كما يقال: ان هذا الشيء على ما ينبغى ان يكون ان يقال هذا فعل صحيح او فاسد منتزعان من مقام ذات الشيء قبل تعلق الامر به، فيقال: الصلاة صحيحه يعنى واجد الخصوصية التى ينبغى ان تكون. و يحتمل ان المراد من قوله (ع) فاسده فى صحيحه ابن بكير فالصلاة فى شعره و وبره و صوفه و روثه و ألبانه و كل شيء منه فاسد الرواية، هو هذا المعنى اى غير مشتمله على الخصوصية التى ينبغى ان يكون عليها.
ثانيها: مطابقه بما تعلق الامر به و هذا المعنى من الصحة و الفساد انما ينتزعان عن الشيء بعد تعلق الامر به، و من عد الصحة و الفساد من الاحكام الوضعية اراد بهما معنى الثانى، بداهة انهما بمعنى الاول ليسا