الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٥٩ - فى ان المجعولات الشرعية اما تاسيسية او إمضائية
ينقدح فى نفسه النبوية و الولوية و نحن و ان نساعده على ذلك فان ما تخيل مانعا عن تحقق الإرادة و الكراهة فى مبدإ الاعلى من انه يكون محلا للحوادث و هو محال فاسد عندنا بمنع استلزام تحققها فى المبدإ الاعلى صيرورته محلا للحوادث كما حقق فى محله.
و كيف كان بعد النبأ على ان لنا مجعولا شرعيا نقول المجعولات الشرعية اما تاسيسات الشارع من دون ان يكون فى العرف ذلك و العقلاء، لها عين و اثر و هى الاحكام الخمسة، و اما اعتبارات إمضائية، و هى ما كانت متداولة عن العرف التى عليها يدور معاشهم و نظامهم كالملكية، و الزوجية و الحرية و الرقية و الطلاق و غير ذلك من الاعتبارات امر فيه التى امضاء الشارع بزيادة بعض القيود، و نقصان بعض آخر، و ليس المراد من الاعتباريات الانتزاعيات و ان كان كثيرا يشتبهان، و يستعمل كل منهما مقام الآخر إلّا ان الانتزاعيات غير الاعتباريات ما كان لها تاصيل فى وعاء الاعتبارات و ان لم يكن لها تاصل فى وعاء العين، و ليس كل ما لا يكون له تاصل من عالم الاعتبارات فهو داخل فى الانتزاعيات، بل عالم الاعتبارات عالم مغاير لعالم الاعيان و مقابل له. و الحاصل ان المراد بالاعتبارى هو الشى الذى اعتبره من بيده الاعتبار و من ينفذ اعتباره، بحيث لو علم الشيء بنفس اعتباره يكون ما بازاء فى ذلك العالم كاعتبار السلطان للجك و بروات و جعله فيما يباع و يشترى به كالذهب و الفضة و المتاع و قيمته له، و كذا اعتبار السكة الذاتية فان بنفس اعتباره البرات و السكة بتحقق ذلك المعنى القائم بها من القيمة بحسب ما دل مقدار من الذهب و الفضة، بخلاف الانتزاعيات مخضه ليس لها بالحد فى عالم الاعتبار من العوالم و لا يحقق لها بل المتحقق هو منشأ الانتزاع من دون فرق بين ان يكون منشأ الانتزاع ثابتا