الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤ - الامر الثانى هل البحث فيه من المسائل الأصولية او القواعد الفقهية
و بهذه الحيثية يمتاز علم الاصول عن بقية العلوم التى لها مدخلية فى الاستنباط كالنحو و اللغة، و الصرف، و الرجال لكنها ليست الجزء الاخير من علة الاستنباط و لا تقع مباحثها كبرى للقياس المستنتج للاستصحاب بل انما تقع صغرى لذلك القياس حتى علم الرجال الذى هو ادخل بعد علم الاصول فى الاستنباط فانه ايضا متكفل لتشخيص خبر الثقة عن غيره فان الواقع صغرى لقياس الاستنباط هو خصوص خبر الثقة لا مطلق الخبر فان نتيجة المسائل الاصولية حجية خبر الثقة. و كذا اللغة و الصرف و نحوهما فانها متكفلة لتشخيص اللفظ الظاهر و هو يكون صغرى القياس و كبراه حجية الظهور المتكفل لها علم الاصول كما يقال: هذا اللفظ ظاهر، و كل ظاهر حجة يجب اتباعه، فهذا الظاهر حجة يجب اتباعه يستنتج منه ما كان اللفظ فيه من الوجوب او غيره من الاحكام الفرعية العملية التكليفية، او الموضوعية.
و بما ذكرنا يظهر ان ما يبحث فيه فى باب الاوامر و النواهى من ان الامر ظاهر فى الوجوب و النهى ظاهر فى الحرمة ليس داخلا فى علم الاصول و انما هو كالبحث عن ان لفظ الصعيد ظاهر فى مطلق وجه الارض او خصوص التراب فكل ذلك داخل فى المبادى و لا يقع إلّا فى صغرى القياس بخلاف مسائل علم الاصول فانها تكون جزء الاخير من العلة و تقع كبرى قياس الاستنباط.
و اما المائز بين المسألة الاصولية و القاعدة الفقهية فمجمله ان القاعدة الفقهية ما كانت متعلقة بالعمل، بلا واسطة و معنى تعلقها بالعمل بلا واسطة هو، انه لا يحتاج استخراج الحكم الجزئى العملى الى ازيد من ضم الصغرى لها كما يقال: هذا الوضوء ضررى و كل وضوء ضررى غير صحيح فهذا الوضوء غير صحيح. او هذا العقد