الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٦٨ - الكلام فى تعارض الاستصحاب مع الاصول الثلاثة اعنى البراءة، و الإباحة، و الاحتياط و التخيير
العدم و الالتزام على ان الواقع الآن موجود كما كان و لا يخفى ان هذا المعنى مع العلم بعدم البقاء غير معقول ضرورة استحالة ان يقال للعالم بالانتقاض ابن على البقاء واقعا.
نعم يمكن حضور البقاء بالقلب و لو مع القطع بالخلاف لكن صرف قصور البقاء و حضوره فى القلب ليس مدلول الاستصحاب فالعالم بنجاسة الكاسين مع علمه بتبدل احدهما الى الطهارة يستحيل ان يصير متعبدا بنجاستهما معا لعلمه بعد بقائهما معا. و هذا بخلاف الاصول الغير التنزيلية حيث قد عرفت انها لمكان انه لا يكون فيها تنزيل و لا بناء على بقاء الواقع بل مفاد المثبت منها جعل تحريم ظاهرى فى ظرف الشك فى الحرمة المفروض تحققه فى كلا الطرفين و يكون اجرائها فى كلا الطرفين بمكان من الامكان لتحقق موضوعها و هو الشك و انخفاظ البراءة الحكم الظاهرى فيها.
فان قلت: محصل ما ذكرت امتناع جريان الاصلين فى كلا الطرفين معا لكن امتناعه لا يستلزم امتناع جريانه فى الواحد المردد منهما فانه يصح ان يقال: الفرد المردد من الكاسين مما يعلم بنجاسته سابقا و الآن مشكوك فيستصحب بقاء نجاسته.
قلت: جريان الاصل فى الفرد المردد فاسد ثبوتا و اثباتا فلان العموم المأخوذ فى دليل الاستصحاب مأخوذ على نحو القضية الحقيقية و القضية الحقيقية يشمل ما كان كل من افراد العام واقعا بحيث كل فرد واقعى تحقق منه فى الخارج يختص له حكم لا يشمل غير ذلك الفرد و الفرد المردد او عنوان احدهما ليس من افراد العام ضرورة ان صدق العام على افراده يكون فى عرض واحد و صدق هذا المفهوم على هذا و ذلك يكون على