الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٦٦ - الكلام فى تعارض الاستصحاب مع الاصول الثلاثة اعنى البراءة، و الإباحة، و الاحتياط و التخيير
المعلوم ان مورد العلم الاجمالى اليقين الاجمالى اللاحق ما تعلق به اليقين اذ اليقين السابق كان متعلقا بطهارة هذا الكأس و ذلك الكأس و اليقين اللاحق متعلق بنجاسة احدهما المردد بكل واحد منهما بعينه فى حال العلم الاجمالى مشكوك فرفع اليد عن اليقين بطهارة كل منهما نقض لليقين بالشك لا باليقين هذا مضافا الى انه لو تم صح مما كان هذا الذيل مذكورا فيه كدليل الاستصحاب لا فيما لم يكن مذيلا به كدليل قاعده الفراغ و التجاوز و أصالة الصحة و لازم ذلك التفصيل بين الاستصحاب و غيره و هو قد لا يقول بهذا، هذا على مختارهم من التفصيل.
اما عدم الجريان فيما كان الاصل بينما لعدم المانع مع وجود المقتضى و هذا الذى اورده الشيخ ((قدّس سرّه)) و ان كان حقا لا محيص عنه و ذلك لامكان اثبات الجريان باثبات المقتضى فى مقام الاثبات لو ثبت امكان جريانها فى مرحله الثبوت لكن الشاهد فى امكانه فى تلك المرحلة فالحق هو المختار للشيخ كما عليه العلامة الشيرازى و ذلك لا لعدم اقتضاء الاستصحاب لجريانه فى مقام الاثبات بل بمكان امتناع اجرائه مع العام الاجمالى بالانتقاض فى مرحله الثبوت.
و توضيح ذلك انك قد عرفت مرارا ان الاصول على قسمين احدهما:
ما لا يكون متكفلا للتنزيل.
و الثانى ما يكون كذلك و الفارق بين القسمين بعد اشتراكهما فى اخذ الشك موضوعا لهما ان الاصول التنزيلية هى التى يكون المجعول فيها بلسان الغاء ذلك و ذلك الشك الذى قد اخذ موضوعا له و ذلك كالاستصحاب حيث انه عند الشك فى طهارة الماء المعلوم نجاسته يكون مجعول دليله هو البناء على عدم الشك و وجوب العمل طبق اليقين السابق