الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٦٤ - الكلام فى تعارض الاستصحاب مع الاصول الثلاثة اعنى البراءة، و الإباحة، و الاحتياط و التخيير
و اعلم ان هذا البحث غير مختص بالمقام بل انما هو بحث سار فى جميع موارد تقديم احد الدليلين حيث تعرضنا فى السابق تفصيلا و قلنا ان المراد من معنى الحكومة بانها عبارة عن كون احد الدليلين بمدلوله اللفظى المتعبد واقعا متعرضا لموضوع دليل الآخر فنقول تقديم احد الدليلين المتعبد على الآخر من اول الامارات اعنى الاقرار الى آخر الاصول و هو الإباحة لا يعقل ان يكون على غير وجه الحكومة فى جميع المراتب لاشتراكها جميعا فى التعبد فالتعبد باحدها من نفس المتعبد به بلا اعتبار ثبوت الواقع المتعبد به بسبب التعبدية يكون كالتعبد بالآخر بلا نظر من احدهما الى الآخر فلا رفع لاحدهما موضوع الآخر بل الواقع التعبد به الثابت باحدهما يكون رافعا لموضوع الآخر فملاحظة الاقرار و حكم الحاكم اذا تعبد بالاقرار بما هو تعبد لا يكون رافعا لموضوع حكم الحاكم بل الواقع الثابت بالاقرار اعنى المتعبد به هو الواقع فالتعبد بالاقرار باعتبار ثبوت الواقع به تعبد لا باعتبار نفسه هو الواقع لموضوع حكم الحاكم او بعد وجوب البناء على ثبوت الاشتغال لا يقوم مجال لحكم الحاكم بالبراءة و كذا بالأمارة بالقياس الى الاصول كما لا يخفى و على هذا فيكون تقديم الاصل السببى على المسببى ايضا على وجه الحكومة لكون التعبد بالاصل السببى باعتبار ثبوت التعبد به اعنى تكفله لالغاء الشك المسببى و كون المتعبد به فيه هو البناء على عدم الشك المسببى و وجوب جرى العملى و الجرى مع خلاف الحالة السابقة هو المنشأ فى رفع الشك المسببى فيكون التعبد بالاصل السببى لا باعتبار نفس التعبد به بل باعتبار المتعبد به و الغاء موضوع الشك المسببى بالتعبد به.