الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٥٣ - الكلام فى القرعة
تلك الموارد المحتاجة الى التعيين و لا يجب فيه الاحتياط فلا ينتهى امره الى المعاوضة بينها و بين الاحتياط اذ ما يجب فيه الاحتياط لا سبيل الى القرعة بعدم الحاجة الى التعيين و ما يكون محلا للقرعة للحاجة الى اليقين لا سبيل فيه الى الاحتياط لوجود المحذور فى الاحتياط عقلا و شرعا فتحصل مما ذكرناه من ان المستفاد من دليل القرعة هو اعتبار الأمرين فى مجراها:
الاول- ان يكون غير شبهات البدوية من الحكمية و الموضوعية و باشتراط هذا الامر يخرج موارد البراءة و الاستصحاب عن مورد جريانها.
الثانى- ان يكون فيما يحتاج الى التعيين عقلا او شرعا و بهذا الشرط يخرج ما يجب فيه الاحتياط عن مجراها و لا يخفى انه اذا كان المستفاد من دليلها هو جميعا فى غير مورد البراءة و الاستصحاب.
و بذلك يظهر ان دلالتها لا يكون موقوفا بكثره التخصيص و لا محتاجا بالجر بعمل الاصحاب بل الموارد التى لم يعملوا بها تكون خارجة من مجراها موضوعا لا انها خارجة بالتخصيص. نعم قد يحتاج الى العمل بها احراز مصب العموم.
و توضيح ذلك انه بعد ما عرفت ان محل جريان القرعة انما هو فيما اذا احتاج الى التعيين و لم يكن به الا الاحتياج من الاحتراز قد يكون احتياج المورد الى التعيين بينا فى نفسه كما فيما اذا احتملت الأمة المشتركة بين الثلاثة عنهم فى طهر واحد حيث ان لزوم احراز كون الولد من اى واحد منهم معلوما مبينا، و قد يكون مخفيا غير مبين فى نفسه ففى الاول يجرى القرعة من غير احتياج الى الجبر اصلا و فى الثانى يحتاج الى